والطاغوت ههنا الشيطان في قول ابن عباس والحسن والشعبي [1] ، والدليل على صحة ذلك قوله في هذه الآية: {فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ} .
قال ابن عباس: يريد عبدة الأصنام [2] .
وقوله تعالى: {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} معنى الكيد السعي في فساد الحال على جهة الاحتيال، يقال: كاده يكيده كيدًا، إذا عمل في إيقاع الضرر به على جهة الحيلة عليه [3] .
وأما معنى ضعف كيد الشيطان، فقال ابن عباس: يعني خذلانه إياهم يوم بدر، قتلوا ببدر [4] .
وقال أصحاب المعاني: إنما وصف كيده بالضَّعف لضعف نُصرته لأوليائه بالإضافة إلى نصرة الله للمؤمنين [5] .
وقال الحسن: لما أخبر الله عن ضعف كيد الشيطان دلَّ ذلك على أنه يُظهر المؤمنين على أولياء الشيطان. فكأنه قيل: فقاتلوا أولياء الشيطان فإنكم منصورون عليهم. هذا معنى قول الحسن [6] .
(1) لم أقف على أثر عنهما أو نسبة لهذا القول إليهما. والقول بأن الطاغوت ههنا هو الشيطان قول عامة المفسرين، انظر: الطبري 5/ 169،"تفسير الهواري"1/ 399،"بحر العلوم"1/ 368،"الكشف والبيان"4/ 87 ب،"معالم التنزيل"2/ 250،"زاد المسير"2/ 133.
(2) "تنوير المقباس"بهامش المصحف ص (90) بلفظ:"جند الشيطان". وانظر:"بحر العلوم"1/ 368،"الكشف والبيان"4/ 87 ب،"معالم التنزيل"2/ 250.
(3) انظر: الطبري 5/ 169 - 170،"الصحاح"2/ 533 (كيد) ،"بحر العلوم"1/ 369"الكشف والبيان"4/ 87 ب.
(4) "تنوير المقباس"بهامش المصحف ص 90.
(5) انظر:"الكشاف"1/ 281،"التفسير الكبير"10/ 184.
(6) انظر:"تفسير كتاب الله العزيز"للهواري 1/ 400.