وقال ابن المظفر: الكفل من الأجر والإثم الضِّعف، يقال: له كفلان من الأجر، ولا يقال: هذا كفل فلان، حتى تكون هيَّأت لغيره مثله، كالنصيب، فإذا أفردت فلا تقل: كفل ولا نصيب، ولكن: حظ [1] .
فأما المفسرون فقال مجاهد: الكفل: النصيب [2] . وهو قول السدي والربيع وابن زيد [3] .
وقال الحسن والكلبي وقتادة ومقاتل: الكفل الوزر والإثم [4] .
فالقول الأول مثل قول أهل اللغة، والقول الثاني معناه: حظ من الإثم والوزر، والحظ من الإثم والوزر وزر وإثم، فلذلك قيل في تفسير الكفل: الإثم والوزر.
وقوله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا} [النساء: 85] .
اختلفوا في معنى المقيت، فقال الفراء: المقيت المقتدر، والمقدِّر أيضًا، كالذي يُعطي كل رجل قوته [5] .
ونحو ذلك قال عبد الله بن مسلم: المقيت المقتدر، أقات على الشيء، إذا اقتدر عليه، وأنشد:
(1) "العين"5/ 373، و"تهذيب اللغة"4/ 3166 (كفل) .
(2) لم أقف عليه.
(3) أخرج الآثار عنهم الطبري 5/ 186، 187، وانظر:"النكت والعيون"1/ 512، و"زاد المسير"2/ 150، و"الدر المنثور"2/ 336.
(4) أخرجه عن قتادة: الطبري 5/ 186، 187، وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم. انظر:"الدر المنثور"، وعن الحسن انظر:"تفسير الهواري"1/ 404، و"النكت والعيون"1/ 512، وعن الكلبي، انظر:"تنوير المقباس"بهامش المصحف ص 91، وعن مقاتل انظر"تفسيره"1/ 394.
(5) "معاني القرآن"1/ 280.