واختيار أبي إسحاق [1] ، لأنه مشتق من القُوت، يقال: قُتُّ الرجل أقوتُه قَوْتًا، إذا حفظت نفسه بما تقوته. والقوت اسم للشيء الذي يحفظ نفسه ولا فضل فيه، على قدر الحفظ. فمعني المقيت -والله أعلم- الحفيظ الذي يُعطي للشيء قدر الحاجة من الحفظ [2] .
وقال الكلبي في قوله: {مُقِيتًا} مجازيًا بالحسنة والسيئة [3] . وهذا أيضًا راجع إلى معنى الحفظ؛ لأنه إنما يحفظ أعمال العباد ليجازي عليها.
وحُكي بعضهم أن هذا من القوت، ومعنى المقيت الذي عليه قوت كل دابة ورزقها [4] .
قال الفراء: يقال: أقات الشيء إقاتة، وقات أهله يقوتهم قياتة وقوتًا، والقوت الاسم، وجاء في الحديث:"كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت"و"يقيت" [5] .
قال أبو بكر: وعلى هذا القول قوله: {عَلَى كُلِّ شَيْءٍ} علي زائدة للتوكيد، ومن شأنهم أن يزيدوا {عَلَى} للتوكيد، وأنشد لحميد [6] :
(1) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 85.
(2) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 85، وانظر:"تهذيب اللغة"3/ 3069 (قوت) ، و"زاد المسير"2/ 151.
(3) انظر:"النكت والعيون"1/ 513، و"تنوير المقباس"بهامش المصحف ص 91.
(4) انظر:"بحر العلوم"1/ 373.
(5) "معاني القرآن"1/ 280.
والحديث أخرجه أحمد في"مسنده"2/ 160، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما وكذا الحاكم في"مستدركه"1/ 415، وصححه، ووافقه الذهبي.
(6) هو أبو المثنى حميد بن ثور بن حزن الهلالي، تقدمت ترجمته.