ومن وضع السلام غير موضعه لم يستحق جوابًا، مر رجل برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقضي حاجته، فسلم عليه، فقام رسول الله إلى جدارٍ فتيمم ورد الجواب ثم قال: لولا أني خشيت أن تقول: سلمت عليه فلم يرد علي، لما رددتُ عليك، إذا رأيتني على مثل هذه الحالة فلا تُسلِّم علي، فإنك إن سلمت علي لم أرد عليك [1] .
وفي هذا دليل على أن الطهارة مستحبة لجواب السلام والابتداء بالسلام وفي جميع الأحوال، ولهذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن" [2] .
وإذا دخل يوم الجمعة والإمام يخطب، فلا ينبغي أن يُسلِّم لاشتغال الناس بالاستماع، فإن سلَّم فرد بعضهم عليه فلا بأس، ولو اقتصروا على الإشارة كان أحسن [3] . لما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي في مسجد الخيف والناس يدخلون ويسلِّمون عليه فيرد عليهم، فقيل: كيف كان يرد عليهم؟ فقال: إشارة [4] .
= 7/ 80، ومسلم (2165) كتاب السلام، باب: النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام وكيف يرد عليهم.
(1) هذا الحديث ذكره الرازي في"التفسير الكبير"10/ 214، والقرطبي 5/ 304، دون عزوٍ لأحد، ولم أجد من خرجه.
وقد جاء في كراهة السلام على من يقضي الحاجة: ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلاً سلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يبول، فلم يرد عليه"يعني السلام". أخرجه الترمذي (2720) كتاب: الاستئذان، باب ما جاء في كراهية التسليم على من يبول 5/ 71، وقال الترمذي:"هذا حديث حسن صحيح".
(2) أخرجه ابن ماجه (277) كتاب: الطهارة، باب المحافظة على الوضوء وغيره، وقال الألباني في"صحيح الجامع"1/ 322:"صحيح".
(3) انظر:"التفسير الكبير"10/ 214.
(4) لم أقف عليه.