وقال أبو زيد: هو التحنت [1] .
وقال أبو إسحاق: معناه أن الله عز وجل خلق الأنعام ليركبوها ويأكلوها، فحرموها على أنفسهم، كالبحائر والسوائب والوصائب، وخلق الشمس والقمر سخرةً للناس ينتفعون بها، فعبدها المشركون، فغيروا خلق الله [2] .
والأظهر هو القول الأول، لأنه يدخل فيه كل ما نهى الله عنه، وكل من ارتكب محظورًا، أو أتى منهيًّا، فقد غير دين الله [3] .
قال العلماء من أهل التأويل: إن إضلال إبليس تمنية وتزيين ووسواس، ليس له من الضلالة شيء [4] ، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"خلق إبليس مزينًا, وليس إليه من الضلالة شيء" [5] .
ولما علم أن الله تعالى خلق الجنة وخلق لها أهلًا، وخلق النار وخلق لها أهلًا قال: {لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا} [النساء: 118] يريد أهل النار [6] ، وقال: {وَلَأُضِلَّنَّهُمْ} الآية، ولو كان شيء من الضلالة إليه سوى الدعاء إليها لأضل جميع الخلق عن الهدى [7] .
وقوله تعالى: {وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ} يريد من يُطعه فيما يدعو إليه من الضلال، فكل من أطاعه فهو ولي له وإن لم يقصد
(1) انظر:"البحر المحيط"3/ 353. وهكذا هذِه الكلمة جاءت في المخطوط، وعند أبي حيان، ولم أجد لها معنى، وقد يكون الصواب:"التخنث".
(2) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 110، وانظر:"الكشف والبيان"4/ 122 ب.
(3) وهذا ما اختاره الطبري 5/ 285، والزجاج في"معانيه"2/ 110.
(4) انظر:"الكشف والبيان"4/ 123 أ، و"زاد المسير"2/ 204.
(5) لم أقف عليه.
(6) انظر."الكشف البيان"4/ 123 أ، و"زاد المسير"2/ 207.
(7) انظر:"الكشف والبيان"4/ 123 أ.