قال ابن عباس: يريد من جميع الحلال [1] .
قال أهل العلم: كانت العرب تستقذر أشياء كثيرة فلا تأكلها، وتستطيب أشياء فتأكلها، فأحل الله لهم ما استطابوا مما لم ينزل بتحريمه (تلاوة) [2] ، مثل لحوم الأنعام كلها وألبانها، ومثل الدواب التي كانوا يأكلونها من الضباب [3] واليرابيع [4] والأرانب وغيرها [5] .
وهذا أصل كبير في التحليل والتحريم، فكل حيوان استطابته العرب فهو حلال، وكل حيوان استخبثته العرب فهو حرام [6] ، وهو في قوله تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: 157] [7] .
والطيب في اللغة: المُستَلذّ، والحلال المأذون فيه، يسمى أيضًا طيبًا تشبيها بما هو مُستَلذ، لأنهما اجتمعا بانتفاء المضرة.
وقال مقاتل والكلبي: المراد بالطيبات الذبائح [8] .
(1) "تنوير المقباس"بهامش المصحف ص 107.
(2) غير ظاهر في (ش) .
(3) جمع ضب، وهو دويبة معروفة يشبه الوَرَل، والأنثى: ضبة. انظر:"اللسان"4/ 2543 (ضبب) .
(4) جمع يربوع: دويبة فوق الجُرَذ. انظر:"اللسان"3/ 1562 (ربع) .
(5) "تهذيب اللغة"3/ 2147، وانظر:"اللسان"5/ 2731 (طيب) .
(6) هذا إذا وافق التشريع عند نزول القرآن وجاء على لسان الرسول - صلى الله عليه وسلم - الحلال والحرام في هذا الشأن، وليس المراد أن استطابة العرب مصدر للتشريع في التحليل والتحريم في هذا المضمار، والله أعلم.
(7) انظر:"زاد المسير"2/ 291.
(8) انظر:"تفسير مقاتل"1/ 454 و"تنوير المقباس"بهامش المصحف ص 107.