ولم تَكُن ... للغَدرِ خائنةً مُغِلَّ الإصْبَعِ [1]
وقد تكون الخائنة مصدرًا على فاعلة، ومنه قوله تعالى: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ} [غافر: 19] ، وكثير من المصادر في القرآن جاء على: فاعله، نحو قوله: {لاغية} [2] [الغاشية: 11] ، أي لغوًا، وتقول العرب: سمعت (راغية الإبل) و (ثاغية الشاء) ، يعنون: رغاءها وثُفاءها [3] .
قال الزجاج: وفاعلة في أسماء المصادر كثيرة نحو: عافاه الله عافية، و {لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ} [الواقعة: 2] ، و {فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ} [الحاقة: 5] [4] .
وعلى هذا دل كلام المفسرين، فقال [5] ابن عباس: ولا تزال تطلع على معصية منهم [6] . فهذا يدل على أنه أراد بالخائنة الخيانة.
(1) جزء من بيت لرجل من بني كلاب يخاطب قرينا أخا عمير الحنفي، وكان له عنده دم وتمام البيت:
حدَّثت نفسك بالوفاء ولم تكن ... للغدر خائنة مغل الإصبع
"مجاز القرآن"1/ 158، والطبري في"تفسيره"6/ 156، و"معاني الزجاج"2/ 160، و"اللسان"3/ 1294 (خون) .
ومغل الإصبع: كناية عن الخيانة والسرقة.
(2) من قوله تعالى: {لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً} [الغاشية: 11] .
(3) "تهذيب اللغة"1/ 971، وانظر البغوي في"تفسيره"3/ 31، و"اللسان"3/ 1295 (خون) .
(4) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 160.
(5) في (ش) : (وقال) .
(6) انظر البغوي في"تفسيره"3/ 31، والقرطبي في"تفسيره"6/ 116، و"تنوير المقباس"بهامش المصحف ص 109.