وتحريفهم يحتمل تأويلين على ما قال: أحدهما: سوء التأويل، والآخر: التغيير والتبدل، وهذا مما فسرنا في سورة النساء [1] .
وقوله تعالى: {وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ} .
قال ابن عباس: تركوا نصيبًا مما أمروا به في كتابهم من اتباع محمد [2] .
وقال عطاء عنه: تركوا حظًا مما وعظوا به [3] .
ونحوه قال مقاتل، وزاد: من إيمان بمحمد، ولو آمنوا به لكان ذلك لهم حظًا [4] .
وقال قتادة: نسوا عهد الله الذي عهد إليهم، وأمر الله الذي أمرهم [5] .
وقوله تعالى: {وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ} .
يقال: لا زال يفعل كذا، كقولك: ما ينفك، وما زلت أفعل، والمضارع لا يزال لا غير، وقيل ما يتكلم به إلا بحرف نفي.
وأما الخائنة، يقال: رجل خائنة، إذا بالغت في وصفه بالخيانة [6] ومنه قوله:
(1) لعله عند الآية 46 من سورة النساء وتفسيرها من القسم المفقود.
(2) انظر:"تفسيره"ص 173، والطبري في"تفسيره"6/ 155، و"بحر العلوم"1/ 422.
(3) لم أقف عليه.
(4) انظر:"تفسير مقاتل"1/ 461.
(5) أورده السيوطي في"الدر المنثور"2/ 474 بنحوه، وعزاه إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(6) "تهذيب اللغة"1/ 970 (خون) ، وانظر:"غريب القرآن"لابن قتيبة ص 139, و"اللسان"3/ 1294 (خون) .