وأما النصارى فقال سعيد بن المسيب: إنهم قالوا: المسيح ابن الله [1] .
ووجه هذا القول أنهم لما قالوا: المسيح ابن الله وادعوا أن المسيح منهم فكأنهم قالوا: نحن أبناء الله، كقول العرب: هذيل [2] شعراء، أي: منهم شعراء، وقولهم في رهط مسيلمة: قالوا: نحن أنبياء، أي قال قائلهم وتابعوه (عليه [3] ، وذلك أنهم إذا قالوا: الواحد منهم أنه نبي، ثم افتخروا به وانتسبوا إليه، صح في اللفظ أن يقال: إنهم أنبياء [4] .
وهذا وجه ثالث في قول اليهود: نحن أبناء الله، لأنهم أيضًا قالوا: عُزَير ابن الله، كما قالت النصارى: المسيح ابن الله، ذكره سعيد بن المسيب [5] .
وقيل: إنهم تأولوا قول عيسى. أذهب إلى أبي وأبيكم، وقوله: إذا صليتم فقولوا: يا أبانا الذي في السماء ليتقدس اسمك [6] .
وتأويل هذا: أنه في بره ورحمته وعطفه على عباده الصالحين كالأب الرحيم لولده [7] .
وذهب بعضهم إلى أن معنى قوله: {نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ} معناه: نحن أبناء
(1) لم أقف عليه.
(2) قبيلة ينتسبون إلى هذيل بن مدركة بن الياس، نبع منهم شعراء كثيرون. انظر:"جمهرة أنساب العرب"ص 196 - 198.
(3) تكرر في (ج) .
(4) انظر: الطبري في"تفسيره"6/ 164، 165، و"الكشاف"1/ 329.
(5) تقدم قريبًا.
(6) لم أقف عليه.
(7) انظر:"تفسير الهواري"1/ 458، والبغوي في"تفسيره"3/ 33.