رسله. فهو من باب حذف المضاف [1] .
قال ابن عباس: إنما قالوا هذا حين حذرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عقوبة الله [2] .
وقوله تعالى: {قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ} .
يحلمه [3] المفسرون على قولهم: إنما نعذب أربعين يومًا، قدر الأيام التي عبد آباؤنا فيها العجل، فقيل لهم: إن كان الأمر كما زعمتم فلم يعذبكم الله؟ هل رأيتم والدا يعذب ولده بالنار؟ وهل تطيب نفس حبيب بتعذيب حبيبه في النار؟
هذا معنى قول المفسرين [4] .
وقال أهل المعاني: (هذا التعذيب) [5] مطلق غير محمول على الأيام الأربعين؛ لأنهم مقرون أنهم معذبون بذنوبهم ولو لم يقولوا بهذا [6] ، كذبوا بكتبهم، وأباحوا للناس ارتكاب الفواحش، والله تعالى يقول: {قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ} فجعل التعذيب بسبب ذنوبهم.
وقال الربيع بن أنس في قوله تعالى: {فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ} : لم
(1) انظر:"الوسيط"3/ 841، والقرطبي في"تفسيره"6/ 120، و"البحر المحيط"3/ 450.
(2) أخرجه الطبري في"تفسيره"بمعناه 6/ 164، وأورده السيوطي في"الدر المنثور"2/ 486، وعزاه إلى ابن إسحاق وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في"الدلائل".
(3) هذه الكلمة غير واضحة، والأقرب أنها هكذا.
(4) انظر: الطبري في"تفسيره"6/ 165، و"بحر العلوم"1/ 425، والبغوي في"تفسيره"3/ 34، و"زاد المسير"2/ 318.
(5) في (ش) : (في هذا التعذيب) .
(6) انظر: الطبرى في"تفسيره"6/ 164، والقرطبي في"تفسيره"6/ 120.