وهذا كقول الكلبي، وهو قول ابن زيد أيضًا [1] .
وقال الزجاج: {وَمَنْ أَحْيَاهَا} أي من استنقذها من غرق أو حرق أو هدم أو ما يميت لا محالة، أو استنقذها [2] من ضلال {فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} أي أجره على الله عزّ وجلّ أجر من أحياهم أجمعين؛ (لأنه في إسدائه [3] إليهم المعروف بإحيائه أخاهم المؤمن بمنزلة من أحيا كل واحد منهم [4] .
وروى ابن الأنباري هذا القول عن مجاهد بإسناد له [5] .
وقال سعيد بن جبير: في هذه الآية: من استحل قتل نفس فهو كذلك في دماء الناس لا يتحرم لها، ومن أحياها مخافة من الله وتحرجًا من قتلها فكذلك يرى دماء الناس كلهم حرامًا [6] .
وهذا كما يُروى عن قتادة والضحاك أنهما قالا في هذه الآية: عظم الله أجرها وعظم وزرها، فمن استحل قتل مسلم بغير حقه، فكأنما قتل الناس أجمعين؛ لأنهم لا يَسْلمون منه، ومن أحياها فحرمها وتورعّ عن
(1) أخرج الأثر عنه الطبري في"تفسيره"6/ 203، وانظر:"النكت والعيون"2/ 32،"زاد المسير"2/ 342.
وقال بهذا أيضًا ابن قتيبة، انظر:"غريب القرآن"ص 140.
(2) في (ج) : (واستنقذها) ، وما أثبته موافق لما في"معاني الزجاج"2/ 169، وهو أولى.
(3) عند الزجاج: وجائز أن يكون في إسدائه.
(4) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 169، وذكر نحو هذا القول عن الحسن. انظر:"تفسير الهواري"1/ 466.
(5) أخرج الطبري في"تفسيره"عن مجاهد أنه قال في هذه الآية: من أنجاها من غرق أو حرق أو هلكة، وفي رواية: من غرق أو حرق أو هدم."جامع البيان"6/ 203، وانظر:"زاد المسير"2/ 342.
(6) أورده المؤلف في"الوسيط"3/ 862، وابن كثير في"تفسيره"2/ 55.