الذي يجب عليه لو قتل الناس جميعًا [1] .
وحكى الزجاج: عن بعضهم أن المعنى فيه أن المؤمنين كلهم خصماء للقاتل، وقد وَتَرهم وَتر من قصد لقتلهم جميعًا [2] . وأوصل إليهم من المكروه مثل ما يشبه القتل الذي أوصله إلى المقتول، فأذاه إياهم كأذى رجل قتلهم كلهم.
وهذا اختيار ابن الأنباري، وزاد من عنده وجهًا آخر فقال: المقدار الذي يستحقه قاتل الناس جميعًا معلوم عند الله عز وجل محدود، (فالذي يقتل الواحد يلزمه الله ذلك الإثم المعلوم) [3] ، والذي يقتل الاثنين يلزمه الله مثل ذلك [4] .
وقوله تعالى: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} .
قال الكلبي: من عفا عن رجل قتل رجلاً خطأ وجبت له الجنة، كما لو عفا عن الناس جميعًا، وذلك أنه كتب عليهم في التوراة: أيما رجل قتل رجلاً خطأ فهو له قود إلا أن يشاء الولي أن يعفو [5] .
وقال الحسن: عفا عن دمها وقد وجب القود عليها [6] .
(1) أخرجه عن ابن زيد: الطبري في"تفسيره"6/ 202 - 203، وذكره عنه الماورد في"النكت والعيون"2/ 32، أما الحسن فذكره البغوي في"تفسيره"3/ 47 وانظر:"زاد المسير"2/ 340، وابن كثير في"تفسيره"2/ 54.
(2) انتهى من"معاني الزجاج"2/ 168، 169 حسب المطبوع، فبقية الكلام يحتمل له أو للمؤلف.
(3) ما بين القوسين مكرر في (ش) .
(4) انظر:"زاد المسير"2/ 341.
(5) انظر:"تفسير الهواري"1/ 465،"تنوير المقباس"بهامش المصحف ص 13.
(6) "تفسير الهواري"1/ 466، وأخرجه بمعناه الطبري في"تفسيره"6/ 203، وانظر"النكت والعيون"2/ 32،"زاد المسير"2/ 243.