فهرس الكتاب

الصفحة 4036 من 13748

وعند أبي حنيفة لا يقطع في الثالثة [1] ، وعند الشافعي يغرم قيمة السرقة مع القطع، وعند أبي حنيفة لا غرم مع القطع، ولكن إذا وجد المسروق عنده أخذ وردّ إلى صاحبه [2] .

وقوله تعالى: {جَزَاءً بِمَا كَسَبَا} .

قال الزجاج: نصب؛ لأنه مفعول له [3] . المعنى: فاقطعوهم لجزاء [4] فعلهم، وكذلك {نَكَالًا مِنَ اللَّهِ} ، وإن شئت كانا منصوبين على المصدر الذي دل عليه: {فَاقْطَعُوا} لأن المعنى: {فَاقْطَعُوا} جازوهم ونكلوا بهم [5] .

وقوله تعالى: {وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} أي: (عزيز) في انتقامه، (حكيم) فيما أوجبه من قطع يده [6] .

قال الأصمعي: كنت أقرأ سورة المائدة وبجنبي أعرابي فقرأت هذه الآية، فقلت: (نكالًا من الله والله غفور رحيم) سهوًا، فقال الأعرابي: كلام من هذا؟ قلت: كلام الله. قال: أعِد. فأعدت: والله غفور رحيم. فقال: ليس هذا كلام الله. فتنبهت وقرأت: {وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} فقال: أصبت، هذا كلام الله. فقلت له: أتقرأ القرآن؟ قال: لا. قلت: فمن أين علمت أني أخطأت؟ فقال: يا هذا، عزّ فحكم فقطع، ولو غفر ورحم لما

(1) وهو قول أحمد أيضًا. انظر: البغوي في"تفسيره"3/ 54،"زاد المسير"2/ 354.

(2) انظر القرطبي في"تفسيره"6/ 165.

(3) في"معاني الزجاج"2/ 174: به.

(4) عند الزجاج: بجزاء.

(5) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 174، وانظر: القرطبي في"تفسيره"6/ 174.

(6) أي: يد السارق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت