فهرس الكتاب

الصفحة 4060 من 13748

ومن رفع العين فإنه عطف جملة على جملة، ولم يجعل الواو للإشراك في العامل كما كان كذلك في قول من نصب، ويجوز أن يكون حمل الكلام على المعنى؛ لأن معنى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} قلنا لهم: (النَّفْسُ بِالنَّفْسِ) ، فحمل (وَالْعَيْنُ بِالْعَيْنِ) على هذا [1] . والحمل على المعنى كثير في التنزيل والشعر، من ذلك قوله:

بادَتْ وغَيَّرَ آيَهنّ مع البلَى ... إلا رواكدَ جَمْرُهن هبَاءُ

ومُشَجَّعٌ أما سواءُ قَذالِه ... فَبَدا وغَيَّر سارَهُ المِعْزَاءُ [2]

لما كان المعنى في قوله: إلا رواكد بها رواكد، حمل مشجّجًا عليه، فكأنه قال: هناك رواكد ومشجّج [3] .

قال الزجاج: ويجوز أن يكون: (العينُ) عطفًا على المضمر في قوله: (بالنفس [4] ، لأن المضمر في: (بالنفس [5] في موضع رفع، المعنى: أن النفس مأخوذة هي بالنفس، والعين معطوفة على: هي [6] .

(1) من"الحجة"3/ 223، 224.

(2) البيتان بدون عزو في"الكتاب"1/ 173، 174،"شرح أبيات سيبويه"للنحاس ص 84،"الحجة"3/ 225.

ومعنى بادت تغيرت وبليت، وآيهن: آثارهن، والرواكد: الأثافي، والهباء: الغبار، أي صار الجمر كالغبار لقدمه وانسحاقه، والمشجج، وتد الخباء، وتشجيجه ضرب رأسه لتثبيته، وسواء قذاله: أعلى الوتد، وساره: سائره، والمعزاء: الصلبة.

(3) "الحجة"3/ 225، وانظر:"الكتاب"1/ 174.

(4) في (ج) : (أن النفس) ، وفي"معاني الزجاج"2/ 179: النفس.

(5) في"معاني الزجاج"النفس.

(6) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 179، وانظر القرطبي في"تفسيره"6/ 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت