جزاءً [1] ، وقيل: شر من الذين طعنتم عليهم من المسلمين [2] ، و (مثوبةً) نصب على التمييز [3] ، ووزنها: مفعولة، كقولك: مَقُولة، ومَجُورة [4] ، وهي بمعنى المصدر، وقد جاءت مصادر على مفعول، كالمعقول والميسور. وقيل: هي مَفْعُلة مثل: مَكْرُمة.
مضى الكلام في المثوبة في غير هذا الموضع [5] ، وقوله تعالى: {مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ} ، (من) يجوز أن يكون في موضع خفض بدلاً من (شر) والمعنى: أنبئكم بمن لعنه الله.
ويجوز أن يكون رفعاً بالاستئناف. قاله الفراء [6] ، وقال الزجاج: من رفع رفع بإضمار"هو"كأن قائلاً قال: من ذلك؟ فقيل: هو من لعنة الله، كما قال عز وجل: {قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ} [الحج: 72] كأنه قال: هو النار [7] .
وقال الفراء: لو نصبت (من) بوقوع الإنباء عليه، كما تقول: أنبأتك خبراً، وأنبأتك زيداً قائماً، جاز، والوجه الخفض [8] .
وقوله تعالى: {وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ} ، قال المفسرون: يعني بـ
(1) انظر:"تفسير البغوي"3/ 75.
(2) انظر:"بحر العلوم"1/ 446.
(3) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 187، وانظر:"تفسير البغوي"3/ 75.
(4) انظر:"تفسير الطبري"6/ 292،"إعراب القرآن للنحاس"1/ 507.
(5) يحتمل عند قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ} (103) سورة البقرة.
(6) "معاني القرآن"1/ 314، انظر:"معاني الزجاج"2/ 187.
(7) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 187.
(8) "معاني القرآن"1/ 314.