(القردة) أصحاب السبت وبـ (الخنازير) كفار مائدة عيسى [1] ، وروى الوالبي عن ابن عباس أن المسخين من أصحاب السبت؛ لأن شبابهم مسخوا قردة ومشايخهم مسخوا خنازير [2] ، وقوله تعالى: {وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} ، قال الفراء: تأويله وجعل منهم القردة ومَن عبد الطاغوت [3] ، فعلى هذا الموصول محذوف، وذلك لا يجوز عند البصريين، وقال الزجاج: (عَبَدَ) نسق على (لعنه الله) ، المعنى: من لعنه الله وعبد الطاغوت [4] .
قال ابن الأنباري: وتأخره بعد القردة والخنازير لا يُزيله عن معناه المعروف له، والعرب تقول: قد جعل منكم زيدٌ من بني [5] الدور، واتخذ الأموال والعقار، وعَلِمَ فنون العلم، فيردون"علم"على الفعل الملاصق لِمَنْ وإن تطاول الكلام.
وقال أبو علي: قوله (عبد الطاغوت) عطف على مثال الماضي الذي في الصلة وهو قوله: (لعنه الله وغضب عليه) ، وأفرد الضمير في (عَبَدَ) وإن كان المعنى على الكثرة؛ لأن الكلام محمول على لفظ (مَنْ) دون معناه [6] ، قال ابن عباس في قوله: (وعبد الطاغوت) :"يريد كفرهم بالله، وطاعنهم للشيطان، وهو الطاغوت" [7] ، قال الزجاج: تأويل (عبد الطاغوت) أطاعة
(1) انظر:"تفسير البغوي"3/ 75،"زاد المسير"2/ 387.
(2) "تفسير البغوي"3/ 75، انظر:"زاد المسير"2/ 387.
(3) "معاني القرآن"1/ 314.
(4) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 189.
(5) في (ج) ، (ش) : (بنا) .
(6) الحجة 3/ 238.
(7) انظر:"تفسير البغوي"3/ 75.