فهرس الكتاب

الصفحة 4237 من 13748

والحبَل، والولادة، والاستهلال.

وقال أبو عبيد [1] : مما يدل على صحة هذا القول قوله في أول الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} فعم في خطابه المؤمنين، فلما قال بعد ذلك {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} لم يغلب عليه إلا معنى: من غير أهل دينكم، إذ كان لم يخصص في أول الآية، ولم يخاطب قومًا مختصين من المؤمنين دون قوم [2] .

وذهب آخرون، إلى أنه لا يجوز شهادة أهل الذمة في شيء من أحكام المسلمين، ولا يقبل قولهم، ولا يثبت بشهادتهم حكم، وعليه الناس اليوم، فقالوا في قوله تعالى: {اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} أي: من حَيِّكم وقبيلتكم ورفقتكم {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} أي: من غير قبيلتكم ورفقتكم، وهو قول الحسن والزهري وأبي موسى، قالوا: ولا يجوز شهادة كافر في سفر ولا حضر [3] ، واختاره الزجاج فقال: قال الله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: 2] وقال: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [البقرة: 282] ، والشاهد إذا عُلِمَ أنه كذاب لم تقبل شهادته، وقد علمنا أن النصارى زعمت أن الله تعالى: {ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ} [المائدة: 73] وأن اليهود قالت: {عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ} [التوبة: 30] فعلمنا أنهم يكذبون، فكيف تجوز شهادة من هو مقيم على الكذب؟ [4] .

فهؤلاء جعلوا الآية في المسلمين.

(1) ينظر:"الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز"ص 155 - 165.

(2) ينظر:"الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز"لأبي عبيد ص 163، 164.

(3) "تفسير الطبري"7/ 106،"معاني القرآن وإعرابه"للنحاس 2/ 377،"النكت والعيون"1/ 494،"زاد المسير"2/ 446.

(4) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 216.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت