الابن توكيداً له [1] ، وكل ما كان مثل هذا جاز فيه الوجهان، نحو: يا زيدُ ابن عمروٍ، ويا زيدَ بن عمروٍ، وأنشد النحويون:
يا حَكمُ بنُ المنذرِ بن الجارودُ
برفع الأول ونصبه على ما بينا، وقوله تعالى: {نِعْمَتِي عَلَيْكَ} أراد الجمع كقوله تعالى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللهِ} [النحل: 18، إبراهيم: 34] ، وإنما جاز ذلك لأنه مضاف فصلح للجنس، ثم فسر نعمته عليه بقوله: {إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ} إلى آخر الآية.
وقوله تعالى: {وَعَلَى وَالِدَتِكَ} ، قال ابن عباس: يريد إذ أنبتها نباتًا حسنًا وطهرتها واصطفيتها على نساء العالمين، وكان يأتيها رزقها من عندي وهي في محرابها [2] .
وقوله تعالى: {إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ} مضى تفسيره في سورة البقرة عند قوله تعالى: {وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ} [البقرة: 87] . وقوله تعالى: {تُكَلِّمُ النَّاسَ في الْمَهْدِ} (تكلم) في موضع الحال، أي: أيدتك به مكلما الناس في المهد، قاله الزجاج [3] .
وقوله تعالى: {وَكَهْلًا} عطف على موضع (تكلم) ، كأن المعنى: وأيدتك به مخاطبًا الناس في صغرك ومخاطبًا الناس كهلًا [4] . وجائز أن يكون عطفًا على موضع {الْمَهْدِ} فيكون المعنى: وأيدتك به مكلمًا الناس صغيرًا وكهلًا [5] .
(1) "إعراب القرآن"للنحاس 1/ 528.
(2) لم أقف عليه.
(3) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 219.
(4) "معاني الزجاج"2/ 219.
(5) "إعراب القرآن"للنحاس 1/ 528.