وقوله تعالى: {وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} قيل: الكتابة [1] يعني الخط، وقيل: أراد الكتب، فيكون الكتاب اسم الجنس ثم فصل بذكر التوراة والإنجيل، وأما الحكمة فالعلم بما في تلك الكتب [2] .
وقوله تعالى: {فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي} وقرأ نافع: (فتكون طائرًا) [3] ، وأما الطير فواحده طائر، مثل: ضائن وضأن، وراكب وركب، والطائر كالصفة الغالبة.
ولو قال قائل: إن الطائر قد يكون جمعًا مثل الحامل والباقر والسامر كان ذلك قياسًا [4] ، ويكون على هذا معنى القراءتين واحداً. ويقوي هذا الوجه ما حكاه أبو الحسن الأخفش: طائرة فيكون طائرة وطائر من باب شعيرة وشعير.
وأما قوله تعالى: {فَتَنْفُخُ فِيهَا} وفي آل عمران: {فَأَنْفُخُ فِيهِ} [آل عمران: 49] ، والقول في ذلك أن الضمير في قوله: {فِيهَا} يعود إلى الهيئة وتجعلها مصدرًا في موضع المهيأ، كما يقع الخلق موضع المخلوق، وذلك لأن النفخ لا يكون في الهيئة، إنما يكون في المهيأ ذي الهيئة [5] . ويجوز أن يعود إلى الطير؛ لأنها مؤنثة، قال الله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ} [الملك: 19] ، وأما تذكير الضمير في آل عمران فقد مضى الكلام فيه مستقصى.
(1) هكذا في النسختين، ولعل الصواب: الكتاب.
(2) "تفسير الطبري"7/ 127.
(3) انظر:"السبعة"ص 249.
(4) انظر:"تهذيب اللغة"3/ 2150 (طار) ،"الحجة للقراء السبعة"3/ 276،277.
(5) "تفسير الطبري"7/ 127،"زاد المسير"2/ 454، 455.