أعين الخلق تحار عن رؤية الملائكة إلا بعد التجسم بالأجسام الكثيفة) [1] .
قال الزجاج: (قيل: إن الملك لو نظر إليه ناظر على هيئته لصعق، ولذلك كانت الملائكة تأتي الأنبياء في سورة الإنس، كجبريل عليه السلام [2] يأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - [3] في سورة دحية [4] الكلبي، وكقصة نبإ الخصم إذ تسوروا [5] المحراب، وكما أتوا إبراهيم [6] ولوطًا -عليهما السلام- في صورة
(1) قال القرطبي في"تفسيره"6/ 393: (أي لا يستطيعون أن يروا الملك في صورته إلا بعد التجسم بالأجسام الكثيقة؛ لأن كل جسم يأنس بجنسه وينفر من غير جنسه) ا. هـ وقال ابن عطية 5/ 133: (أهل التأويل مجمعون أنهم لم يكونوا يطيقون رؤية الملك في صورته، فالأولى في قوله: {لَقُضِيَ الْأَمْر} أي لماتوا من هول رؤيته) ا. هـ ملخصًا وانظر:"البحر المحيط"4/ 78.
(2) في (ش) : (كان يأتي) .
(3) أخرج البخاري (3633) ، كتاب المناقب، باب علامات النبوة، ومسلم رقم 2451، عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: (إن جبريل عليه السلام أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وعنده أم سلمة فجعل يحدث ثم قام. فقال النبي لأم سلمة:"من هذا؟"قالت: هذا دحية) الحديث. وقال ابن حجر في"الإصابة"1/ 473، والمناوي في"الفتح السماوي"2/ 600: (أخرج النسائي بسند صحيح عن ابن عمر قال:(كان جبريل يأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - في سورة دحية الكلبي) . وانظر:"الكافي الشافي"لابن حجر 60 - 61.
(4) دحية بن خليفة بن فروة بن فضالة الكلبي صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم - ورسوله بكتابه إلى قيصر الروم ليوصله إلى هرقل، وهو صحابي جليل مشهور، وكان جميلًا يضرب به المثل في حسن الصورة، أسلم قبل بدر، وتوفي في خلافة معاوية. انظر:"الاستيعاب"1/ 472، و"سير أعلام النبلاء"2/ 550، و"الإصابة"1/ 473، و"تهذيب التهذيب"1/ 573، و"تهذيب تاريخ ابن عساكر"5/ 221.
(5) قصة دواد عليه السلام مع الخصم مذكورة في سورة ص الآية 21 وما بعدها.
(6) قصة إبراهيم عليه السلام مع الرسل مذكورة في مواضع من القرآن منها: في (سورة هود الآية: 69 وما بعدها) ، وفي (سورة الحجر الآية 51 وما بعدها) ، وفي (سورة الذاريات الآية: 24 وما بعدها) .