فهرس الكتاب

الصفحة 4322 من 13748

وقوله تعالى: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ} ، هذا احتجاج للنبي - صلى الله عليه وسلم - على من أنكر نبوته؛ لأنه لم يأت أحد بمثله في إخباره عما سيكون وكان حقًّا، كقوله تعالى: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة: 67] ، فعصمه حين لم يقتل مع تظاهر أعدائه عليه، وقوله: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} [التوبة: 33] ثم أظهر دين الإِسلام على سائر الأديان، وقال لليهود -وكانوا أعز قوم في وقتهم-: {وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ} [البقرة: 61] ، فهم أذلاء إلى يوم القيامة [1] .

وقوله تعالى: {وَمَنْ بَلَغَ} قال ابن عباس: (يريد من أمتي إلى يوم القيامة) [2] .

قال الفراء: (والمعنى: ومن بلغه القرآن من بعدكم. و {بَلَغَ} : صلة لمن، ونصبت {مَنْ} بالإنذار) [3] ، والعائد إلى الموصول محذوف [4] ، كقولك: الذي رأيت زيد، ومن ضربت عمرو، وقد مرَّ قبيل، والعلماء على أن من بلغته آية من كتاب الله فهو ممن بلغته الدعوة [5] .

(1) هذا قول الزجاج في"معانيه"2/ 234.

(2) ذكره المؤلف في"الوسيط"1/ 20، بلا نسبة، وأخرج الطبري 7/ 163، وابن أبي حاتم في"تفسيره"4/ 1271، والبيهقي في"الأسماء والصفات"2/ 24 بسند جيد عنه في الآية قال: (يعني أهل مكة ومن بلغه هذا القرآن فهو له نذير) ا. هـ.

(3) "معاني الفراء"1/ 329.

(4) هذا قول الجمهور والتقدير: ولأنذر الذي بلغه القرآن، حذف العائد لاستعمال العرب ذلك ولدلالة الكلام عليه. انظر:"تفسير الطبري"7/ 163، و"إعراب النحاس"2/ 58، و"المشكل"1/ 247، ابن عطية 5/ 151، و"البحر"4/ 91، و"الدر المصون"4/ 568.

(5) انظر:"تفسير الطبري"7/ 163، والبغوي 3/ 133، وابن كثير 2/ 142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت