وقوله تعالي: {يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} اختلف القراء في قوله: {وَلَا نُكَذِّبَ} و {وَنَكُونَ} فقرئ رفعًا ونصبًا [1] .
وللرفع وجهان: أحدهما: أن يكون معطوفًا على {نُرَدُّ} {وَلَا نُكَذِّبَ} ، {وَنَكُونَ} داخلا في التمني دخول {نُرَدُّ} فيه، فعلى هذا قد تمنوا الرد، وأن لا يكذبوا، والكون من المؤمنين. [و] [2] الوجه الثاني: أن تقطع {وَلَا نُكَذِّبَ} وما بعده من الأول، فيكون التقدير على هذا: {يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ} ونحن {وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} ضمنوا أنهم لا يكذبون، والمعنى: يا ليتنا نرد ونحن لا نكذب بآيات ربنا رددنا أو لم نردّ: {وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} أي قد: عاينا وشاهدنا ما لا نكذب معه أبدًا.
قال سيبويه: (هو على قولك: فإنا لا نكذّب كما تقول: دعني ولا أعود، أي: فإني ممّن لا يعود، فإنما [3] يسألك الترك، وقد أوجب على نفسه أن لا يعود، تُرك أو لم يُترك، ولم يُرد أن يسألك أن يجمع له الترك وأن لا يعود) [4] .
(1) قرأ ابن عامر وحمزة وحفص عن عاصم: {نُكَذِّبَ} - {وَنَكُونَ} بنصب الباء والنون فيهما، وقرأ الباقون بالرفع فيهما، وقرأ ابن عامر {نُكَذِّبَ} بالرفع و {نَكُونَ} بالنصب.
انظر:"السبعة"ص 255، و"المبسوط"167، و"التذكرة"2/ 296، و"التيسير"ص 102، و"النشر"2/ 257.
(2) لفظ: (الواو) ساقط من (أ) .
(3) في (أ) : (وإنما) .
(4) "الكتاب"3/ 44، وزاد فيه: (الرفع على وجهين: فأحدهما أن يشرك الآخر الأول، والآخر على قولك: دعني ...) ا. هـ.