وقع وأن لا نكذب) [1] .
قال ابن الأنباري: (في نصب {نُكَذِّبَ} وجهان، أحدهما: أن تكون الواو مبدلة من الفاء، والتقدير: يا ليتنا نُرد فلا نكذب ونكون، فتكون الواو هاهنا بمنزلة الفاء في قوله تعالى: {لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ(58) } [الزمر: 58] ، يؤكد هذا الوجه ما روي أن ابن مسعود وابن أبي إسحاق [2] كانا يقرآن (فلا نكذب) بالفاء منصوبًا [3] . قال: والوجه الآخر في نصب {نُكَذِّبَ} {وَنَكُونَ} الصرف [4] ومعناه الحال، أي يا ليتنا نرد غير مكذبين، كما تقول العرب [5] : لا نأكل السمك ونشرب اللبن، أي: لا يأكل السمك شاربًا للبن) [6] .
(1) "معاني الزجاج"2/ 239 - 240.
(2) ابن أبي إسحاق: عبد الله بن زيد بن الحارث الحضرمي أبو بحر البصري، تقدمت ترجمته.
(3) ذكر قراءة ابن مسعود أكثرهم. انظر: الطبري في"تفسيره"7/ 175، و"إعراب النحاس"1/ 542، والحجة لابن خالويه ص 138، و"تفسير ابن عطية"5/ 168 - 169، والرازي في"تفسيره"12/ 192، والقرطبي، و"البحر"4/ 102، وذكرها السمين في"الدر"4/ 590، عن ابن مسعود، وابن أبي إسحاق، وحكى أكثرهم عن ابن أبي إسحاق أنه يقرأ: (نكذب ونكون) بالنصب بلا فاء. انظر:"الكتاب"3/ 44، و"طبقات ابن سلام"1/ 19 - 20، و"إعراب النحاس"1/ 542: و"طبقات الزبيدي"ص 33.
(4) يسمي الكوفيون هذه (الواو) واو الصرف، إرشادًا بصرفه عن سنن الكلام إلى أنها غير عاطفة، وشرط هذه الواو أن يتقدمها نفي أو طلب. انظر:"معاني الفراء"1/ 33 - 34، 235، و"تفسير الطبري"1/ 255، و"المغني"لابن هشام 2/ 361.
(5) انظر:"الكتاب"3/ 42.
(6) ذكره السمين في"الدر"4/ 590، وقال الطبري في"تفسيره"7/ 176: (المعروف من كلام العرب النصب على الجواب بالفاء والصرف بالواو) ، ونحوه قال ثعلب كما في"معاني القراءات"1/ 349 , وانظر:"المدخل"للحدادي ص 333.