فهرس الكتاب

الصفحة 4388 من 13748

إنما جُعلت أمثالنا في الحشر والاقتصاص؛ واختار الزجاج هذا، قال: (يعني: أمثالكم في أنهم يبعثون. لأنه قال عز وجل: {وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ} [الأنعام:36] ، ثم أعلم أنه {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} في الخلق والموت والبعث) [1] .

واختار الأزهري قول ابن عباس فقال: (معنى قوله: {إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} في معنى دون معنى -يريد والله أعلم- أنه تعبدهم بما شاء أن يتعبدهم [به] [2] من تسبيح وعبادة علمها منهم، ولم يفقهنا ذلك) [3] .

وقال ابن الأنباري في هذه الآية:(يسأل السائل عن هذا فيقول: ما في هذا من الاحتجاج على المشركين؟ فيُقال له: الاحتجاج أن الله عز وجل قد ركب في الناس عقولاً، وجعل لهم أفهامًا، ألزمهم بها، تدبر أمر الأنبياء، والتمسك بطاعته، وأنه تعالى قد أنعم على الطير والدواب بأن جعل لها [4] فهمًا يعرف بعضها به إشارة بعض، فهدى الذكر منها لإتيان الأنثى، فصح التشبيه [5] ؛ لأن الأمم من غير الناس يفهم [6] بعضها عن بعض، كما يفهم

= الصحيح)، وله شواهد انظر:"المسند"1/ 72، ومجمع"الزوائد"10/ 352 - 353، والقرناء: ذات القرون، والجماء: التي لا قرون لها.

(1) "معاني القرآن"للزجاج 2/ 245.

(2) لفظ: (به) ساقط من (ش) .

(3) "تهذيب اللغة"1/ 205، وهذا قول أبي عبيدة أيضاً في"مجاز القرآن"1/ 191، وقال النحاس في"معانيه"2/ 421: (وأكثر أهل التفسير يذهب إلى أن المعنى: أنهم يخلقون كما يخلقون ويبعثون كما يبعثون) ا. هـ. ورجحه الطبري في"تفسيره"7/ 188، والسمرقندي 1/ 483، وابن عطية 5/ 192، والقرطبي في"تفسيره"6/ 420، و"التذكرة"ص 329.

(4) في (أ) : (جعل لهم) .

(5) في (ش) : (أن الأمم) .

(6) في (أ) : (تفهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت