الناس بعضهم عن بعض، ويلزمهم بما يتبينونه من فهمها وهدايتها أن يستدلوا على نفاذ قدرة خالقها المركب ذلك الفهم فيها، وعلى هذا جُعلت أمثالنا في فهم البعض عن البعض) [1] .
وقال بعض أهل التأويل:
(إنما مثلت الأمم من غير الناس بالناس في الحاجة وشدة الفاقة إلى مدبر يدبرهم في أغذيتهم وكِنهم ولباسهم ونومهم ويقظتهم وهدايتهم إلى مراشدهم، إلى ما لا يحصى [2] كثرة من أحوالهم ومصالحهم، وقد تقدم في الآية الأولى أن الله قادر على أن ينزل [كل] [3] آية، فجاء في هذه الآية ببيان أنه القادر على تدبير كل أمة وسد كل خلة) [4] . وإلى قريب من هذا ذهب ابن قتيبة فقال: (يريد أنها مثلنا في طلب الغذاء وابتغاء الرزق وتوقي المهالك) [5] .
فهذه أقوال المفسرين وأهل التأويل في هذه الآية. وبعد هذا كله فقد أخبرونا عن أبي سليمان البستي الفقيه -رحمه الله- أنبأ [6] ابن الزئبقي [7] نبأ
(1) ذكره ابن الجوزي 3/ 35، وأبو حيان في"البحر"4/ 118 - 119، عن ابن الأنباري.
(2) في (ش) : (فيما لا يحصى) .
(3) لفظ: (كل) ساقط من (ش) .
(4) انظر:"تفسير الرازي"12/ 211 - 213، و"البحر المحيط"4/ 120.
(5) "تأويل مشكل القرآن"ص 445.
(6) في (ش) : (أخبرنا) .
(7) ابن الزئبقي: محمد بن أحمد بن عمرو الزئبقي البصري، روى عن يحيى بن أبي طالب، وحدث عنه غير واحد من البصريين، قاله ابن ماكولا في"الإكمال"4/ 228: لم أجد له ترجمته عند غيره. والزئبقي، بكسر الزاي وسكون الياء وفتح الباء وبعدها قاف: نسبة إلى الزئبق وبيعه، انظر: اللباب 2/ 85.