قال الزجاج: (وسميت أم القرى؛ لأنها قبلة جميع الناس يؤمونها، قال: وجائز أن تكون سميت أم القرى؛ لأنها كانت أعظم القرى شأنًا) [1] .
وقال المفسرون: (سميت مكة أم القرى؛ لأن الأرض كلها دُحيت من تحتها، فهي أصل للأرض كلها) [2] .
وقوله تعالى: {وَمَنْ حَوْلَهَا} قال ابن عباس: (يريد: جميع الآفاق) [3] ، وقال الكلبي: (سائر الأرضين) [4] .
وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ} قال الفراء: (الهاء تكون لمحمد وللتنزيل) [5] ، فإن قيل: كثير ممن يؤمن بالآخرة لا يؤمن بمحمد ولا بالقرآن، فلم قال: {وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ} ؟ قيل:
(1) "معاني الزجاج"2/ 271، ولم يذكر إلا الوجه الثاني فقط، والوجه الأول نسبه إلى الزجاج، ابن الجوزي في"تفسيره"3/ 85.
(2) أخرجه عبد الرزاق 1/ 2/ 213، والطبري 7/ 272 بسند جيد عن قتادة، وأخرجه ابن أبي حاتم 4/ 1345 عن عطاء وعمرو بن دينار، وذكره ابن الجوزي 3/ 85، عن ابن عباس، وهو قول مقاتل 1/ 575، والثعلبي 181/ أ، والبغوي 3/ 168، وأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند جيد عن السدي قال: (أم القرى مكة سميت؛ لأن أول بيت وضع بها) اهـ. وذكره ابن أبي حاتم عن جماعة من السلف، وقال أبو حيان في"البحر"4/ 179: (سميت بذلك؛ لأنها منشأ الدين، ولدحو الأرض منها , ولأنها وسط الأرض، ولكونها قبلة وموضع الحج، ومكان أول بيت وضع للناس) اهـ.
انظر: الطبري 7/ 272، و"معاني النحاس"2/ 457، والسمرقندي 1/ 501، والماوردي 2/ 142، و"الكشاف"2/ 35، وابن عطية 5/ 284.
(3) أخرجه الطبري 7/ 271، وابن أبي حاتم 4/ 1345 بسند جيد، وهذا المعنى متفق عليه. انظر: السمرقندي 1/ 501، وابن عطية 5/ 284، والرازي 13/ 81.
(4) "تنوير المقباس"2/ 42.
(5) "معاني الفراء"1/ 344.