فهرس الكتاب

الصفحة 4558 من 13748

ذهب بعضهم إلى أن هذا مما أُريد به الخصوص بدليل قوله: {وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} [الأنعام: 92] وهذا من صفة المؤمنين، وقال بعض أهل المعاني: (لم يعتد بإيمان أولئك الذين آمنوا بالآخرة ولم يؤمنوا بمحمد, وإنما يؤمن بالآخرة حقيقة من آمن بمحمد وبكتابه، فلذلك وصف المؤمنين بالآخرة بأنهم يؤمنون بمحمد والقرآن، ألا ترى أنه قال: {وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} فبيّن أن إيمانهم بالآخرة يدعوهم إلى الإيمان به والمحافظة على صلاتهم) [1] ، وعامة القراء [2] قرؤوا (ولتنذر) بالتاء خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن المأمور والموصوف بالإنذار هو، قال الله تعالى: {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ} [الرعد:7] . وقال: {وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ} وقرأ أبو بكر عن عاصم بالياء جعل الكتاب هو المنذر؛ لأن فيه إنذارًا، ألا ترى أنه قال: {وَلِيُنْذَرُوا بِهِ} [إبراهيم: 52] أي: بالكتاب، وقال: {وَأَنْذِرْ بِهِ} [الأنعام: 51] ، وقال: {إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ} [الأنبياء: 45] فلا يمتنع أن يسند الإنذار إليه على الاتساع [3] .

(1) انظر:"تفسير الطبري"7/ 272، والسمرقندي 1/ 501، وابن الجوزي 3/ 85، والرازي 13/ 83.

(2) قرأ عاصم في رواية أبي بكر بن عياش (ولينذر) بالياء، وقرأ الباقون بالتاء.

انظر:"السبعة"ص 263، و"المبسوط"ص 172، و"التذكرة"2/ 404، و"التيسير"ص 105، و"النشر"2/ 260، ووقع في"التيسير"نسبة القراءة بالياء إلى أبي عمرو، ولعله تحريف أو وهم.

(3) ما سبق قول أبي علي في"الحجة"3/ 356، وانظر:"إعراب القراءات"1/ 164, و"الحجة"لابن خالويه ص 145، و"الحجة"لابن زنجلة ص 261 , و"الكشف"1/ 440.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت