أراد: وجلدة ما بين العين، قال: وفيه وجه آخر؛ وهو: أن يكون [بين] [1] في موضع رفع وإن نصبت في اللفظ؛ لأن أصلها المحل، فنابت عن الفاعل المرفوع، وأُقرت على أصلها من النصب، كما قالت العرب: قد افترق بين عبد الله وزيد، فجعلوا بين نائبه عن الفاعل ومقرةً على أصلها من النصب، وقالوا أيضًا: هذا ثوب بينَ الثوبين، [وبينُ الثوبين] [2] ، فنصب بعضهم تغليبًا للأصل وهو يحكم عليها بالرفع، وأعطاها آخرون في اللفظ ما تستحقه من جهة المعنى) [3] .
وأجاز الفراء هذا الوجه أيضًا فقال: (إذا جعل الفعل لبين ترك نصبًا كما قالوا: أتاني دونك من الرجال فترك نصبًا وهو في موضع رفع) [4] .
وأما التفسير فقال ابن عباس: {لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} (يريد: وصلكم ومودتكم) [5] ، وقال مقاتل: {لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} (يعني: ما تواصلتم بينكم) [6] ، وقال الحسن: (لقد تقطع الأمر بينكم) [7] ، وقال قتادة:
(1) لفظ: (بين) ساقط من (ش) ، وانظر:"التبيان"1/ 349، و"الفريد"2/ 194.
(2) لفظ: (وبين الثوبين) الثانية ساقط من (ش) .
(3) ذكره الواحدي 1/ 85، وابن الجوزي 3/ 89، والرازي 13/ 87 - 88 مختصرًا.
(4) "معاني الفراء"1/ 345، قال: (هو في موضع رفع لأنه صفة ...) ، وانظر:"إعراب النحاس"1/ 566، و"المشكل"1/ 262، و"البيان"1/ 332.
(5) "تنوير المقباس"2/ 44، وذكره الواحدي في"الوسيط"1/ 85، وأخرج الطبري في"تفسيره"7/ 279، وابن أبي حاتم 4/ 1350 بسند جيد عن ابن عباس في الآية قال: (يعني: الأرحام والمنازل) ا. هـ، وذكره السيوطي في"الدر"3/ 60.
(6) "تفسير مقاتل"1/ 579، وفيه قال: (لقط تقطع بينكم وبين شركائكم، يعني: من الملائكة من المودة والتواصل) ا. هـ.
(7) ذكره هود الهواري في"تفسيره"1/ 546، والواحدي في"الوسيط"1/ 85, والسيوطي في"الدر"3/ 60.