فهرس الكتاب

الصفحة 4585 من 13748

وقد شرح ابن الأنباري هذا فقال:(العرب قد تجرى اسمًا على الخفض ثم تعطف عليه منصوبًا، وكذلك يقدمون المنصوب ثم يعطفون عليه المخفوض في باب فاعل، فيقولون: هو ضارب عبد الله في الدار ومحمدًا، وهو ضارب عبد الله في الدار ومحمدٍ، إذا نصبوا بعد الخفض قدروا أن المعطوف عليه منصوب وأن الفاعل منوّن، وذلك أن قولنا: هو ضارب عبد الله يجري مجرى ضارب عبد الله، وإذا خفضوا بعد النصب قدّروا أن المنصوب مخفوض وأن الاسم المبني على فاعل لا تنوين فيه، وأنشد:

فنبَيْنَا نَحْنُ ننظره أَتَانَا ... مُعَلّقَ شِكوة وزِنَادَ رَاعِ

فحمل على تأويل النصب أراد: معلقًا شكوةً، وقال امرئ القيس:

فَظَلَّ طُهَاةُ اللَّحْمِ [مِنْ بَيْنِ] [1] مُنْضِجٍ ... صَفِيفَ شِوَاءٍ أوْ قدِيرٍ مُعَجَّلِ [2]

فخفض القدير وهو نسق على الصفيف تقديرًا أن الصفيف مخفوض، كأنه قال: من بين منضج صفيف) [3] .

(1) في (ش) : (ما بين) ، وهي رواية للبيت.

(2) الشاهد في"ديوانه"ص 120، و"معاني الفراء"1/ 346، و"جمهرة اللغة"2/ 929، و"الاشتقاق"ص 233، و"اللسان"4/ 2463، مادة (صفف) ، والطهاة: الطباخون، وصفيف شواء: شرائح لحم مشوي، وقدير، أي: مطبوخ في قدْر، انظر:"شرح المعلقات"للنحاس 1/ 41.

(3) انظر:"شرح القصائد السبع"لابن الأنباري ص 97 - 98، وفي"معاني الفراء"1/ 346، و"الجمل"للزجاجي ص 84 - 85، نحوه، وقال مكي في"المشكل"1/ 263: ( {وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ} انتصبا عطفا على موضع(الليل) لأنه في موضع نصب وقيل: على تقدير وجعل. وأما على قراءة {وَجَعَلَ اللَّيْلَ} فهو عطف على اللفظ والمعنى) ا. هـ. وانظر:"البيان"1/ 332، و"التبيان"1/ 349 و"الفريد"2/ 198، و"الدر المصون"5/ 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت