وهو قول أبي عبيدة [1] والمبرد [2] ذكرا ذلك في قوله تعالى: ( [الشَّمْسُ] [3] وَالقَمَرُ بِحُسْبَانٍ) [الرحمن:5] ، ومن جعل الحسبان مصدرًا جعله كالرجحان والنقصان [4] .
فأما نصب {الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ} فقال أبو إسحاق: (النصب على تأويل وجعل الشمس والقمر؛ لأن في {جَاعِلٌ} معنى جعل، وبه نصبت {سَكَنًا} ، كما تقول: هو معطي زيدٍ درهمًا، فنصب الدرهم محمول على تأويل أعطى) [5] ، ونحو هذا قال أبو علي [6] . وقال الفراء: (الليل في قوله(وَجَاعِلُ الَّليْلِ) في موضع نصب في المعنى فرُد {الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ} على معناه لما فرّق بقوله {سَكَنًا} ، فإذا لم تفرق بينهما بشيء آثروا الخفض، وقد يجوز أن ينصب وإن لم يحل بينهما بشيء) [7] ، وأنشد:
بَيْنَا نَحْنُ ننظره أَتَانَا ... مُعَلّقَ شِكوة وزِنَادَ رَاعِ [8]
(1) "مجاز القرآن"1/ 201، 2/ 242، وانظر:"أدب الكاتب"ص 67، و"الزاهر"2/ 76.
(2) ذكره السمين في"الدر"5/ 64، وهو اختيار الطبري في"تفسيره"7/ 285.
(3) في (ش) : (والشمس) ، وهو تحريف.
(4) انظر:"إعراب القرآن"للنحاس 1/ 567، و"الدر المصون"5/ 64.
(5) انظر:"معاني الزجاج"2/ 274.
(6) "الحجة"لأبي علي 3/ 363.
(7) "معاني الفراء"1/ 346، وانظر:"مجاز القرآن"1/ 201.
(8) الشاهد لنُصَيْب الأسود، شاعر أموي في"ديوانه"ص 104، ولرجل من قيس عيلان في"الكتاب"1/ 170 - 171، وبلا نسبة في"المحتسب"2/ 78، و"سر صناعة الإعراب"1/ 23، و"الصاحبي"ص 212، و"أمالي ابن الحاجب"2/ 74، و"رصف المباني"ص 105، و"اللسان"1/ 405، (بين) وللبيت روايات مختلفة، والشكوة: وعاء لتبريد الماء. والزناد: ما تقدح به النار. والشاهد: نصب زناد حملًا على موضع شكوة. انظر:"شرح شواهد المغني"2/ 798، و"الخزانة"7/ 74.