قال السدي: (معناه: لا تسبوا الأصنام فيسبوا من أمركم بما أنتم عليه من عيبها) [1] .
وقال آخرون: (معنى {فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} فيحملهم الغيظ والجهل على أن يسبوا من تعبدون، كما سببتم من تعبدون) [2] . هذا معنى {فَيَسُبُّوا اللَّهَ} لا أنهم كانوا يصرحون بسب الله لأنهم كانوا يقرون أن الله خالقهم وإن أشركوا به.
قال الزجاج: (وعدوا) منصوب على المصدر؛ لأن المعنى: فيعدوا عدوًا [3] ، قال: ويكون بإرادة اللام [4] والمعنى: فيسبوا الله للظلم) [5] .
(1) أخرج الطبري 7/ 310، وابن أبي حاتم 4/ 1366، بسند جيد عنه نحوه، وذكره الماوردي 1/ 552، والواحدي في"الوسيط"1/ 98.
وقال ابن العربي في"أحكام القرآن"2/ 743: (اتفق العلماء على أن المعنى: لا تسبوا آلهة الكفار فيسبوا إلهكم، وكذلك هو، فإن السب في غير الحُجَّة فعل الأدنياء) ا. هـ.
وقال ابن الجوزي 3/ 102: (المعنى: فيسبوا من أمركم بعيبها، فيعود ذلك إلى الله تعالى لا أنهم كانوا يصرحون بسب الله تعالى؛ لأنهم كانوا يقرون أنه خالقهم وإن أشركوا به) ا. هـ. وانظر:"بدائع التفسير"2/ 170.
(2) هذا قول الطبري في"تفسيره"7/ 309، وانظر:"مجاز القرآن"1/ 203، و"معاني الأخفش"1/ 285، و"غريب القرآن"لليزيدي ص 141.
(3) عدوا: بفتح العين وسكون الدال، وتخفيف الواو المفتوحة.
(4) وعليه يكون مفعولًا من أجله، أي: لأجل العدو.
انظر:"إعراب النحاس"1/ 573، و"المشكل"1/ 265، و"التبيان"1/ 353، و"الفريد"2/ 210، و"الدر المصون"5/ 100.
(5) "معاني الزجاج"2/ 281 , ومثله قال الأزهري في"تهذيب اللغة"3/ 2347 مادة (عدا) .