وقوله تعالى: {كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ} قال المفسرون [1] . (يعني: كما زينا لهؤلاء المشركين عبادة الأصنام والأوثان وطاعة الشيطان بالحرمان والخِذلان {كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ} من الخير والشر والطاعة والمعصية) ، قال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد: زينت لأوليائي وأهل طاعتي محبتي وعبادتي، وزينت لأعدائي وأهل معصيتي كفر نعمتي وخذلتهم حتى أشركوا) [2] ، قال الزجاج: (وهذا هو القول، لأنه بمنزلة [3] : {وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} [التوبة: 93] ، والدليل على هذا قوله تعالى: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [فاطر: 8] [4] .
وهذه الآية بتفسير هؤلاء دليل على تكذيب القدرية [5] حيث قالوا: لا يحسن من الله خلق الكفر وتزيينه [6] .
(1) وهو الأظهر وقول الأكثر، انظر:"تفسير الطبري"7/ 311، و"معاني النحاس"2/ 472، والسمرقندي 1/ 506، والبغوي 3/ 177، وابن عطية 5/ 313، وابن الجوزي 3/ 103، وابن كثير 2/ 184.
(2) ذكره الواحدي في"الوسيط"1/ 98، والقرطبي 7/ 61 - 62.
(3) في النسخ: (بل طبع الله على قلوبهم) ، وهو تحريف. وفي سورة النساء آية 155 {بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِم} ، وفي"معاني الزجاج"2/ 281: (الأجود أنه بمنزلة {طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} [النحل: 108] ، فذلك تزيين أعمالهم، قال الله {بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِم} ) ا. هـ.
(4) انظر:"معاني الزجاج"2/ 281.
(5) القدرية تزعم أن العبد يخلق فعله، والكفر والمعاصي ليست بتقدير الله تعالى, وقولهم باطل. انظر مذهبهم والرد عليهم في:"الإبانة"للأشعري ص 56, و"الشريعة"، للآجري ص 128، و"شرح الطحاوية"لابن أبي العز 2/ 355.
(6) ذكر نحوه القرطبي 7/ 62، والخازن 2/ 170، وانظر:"الفتاوى"14/ 290، =