فهرس الكتاب

الصفحة 4728 من 13748

ولا يأكلون من ذلك كله شيئًا، فما سقط مما جعلوه لله في نصيب الأوثان تركوه، وقالوا: إن الله غني عن هذا، وإن سقط مما جعلوه للأوثان في نصيب الله التقطوه وردّوه إلى نصيب الصنم، وقالوا: إنه فقير. فذلك قوله: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ} ). قال ابن عباس: (خلق، {مِنَ الْحَرْثِ} قال: يريد التمر والقمح، وجميع ما يؤكل،(الأنعام) يريد: الضأن والماعز والإبل والبقر، {نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ} يريد: بكذبهم) [1] .

وقد ذكرنا تفسير الزُّعم [2] والزَّعم في سورة النساء [: 60] .

فإن قيل: أليس جميع الأشياء لله فكيف نسبوا إلى الكذب في قولهم: {هَذَا لِلَّهِ} ؟ قلنا: إفرازهم النصيبين نصيبًا لله، ونصيبًا للشيطان، وحكمهم بذلك كذب منهم [3] لم يأمر الله تعالى به، وهم كانوا يفعلون ذلك تدينًا وتعبدًا واعتقادًا أن ذلك أمر به [4] الله تعالى وأنه يرضى به [5] ، قال الزجاج: (وتقدير الكلام: جعلوا لله نصيبًا ولشركائهم نصيبًا، ودل على هذا المحذوف تفصيله القسمين فيما بعد، وهو قوله: {هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا} ) [6] ، وجعل الأوثان شركاءهم؛ لأنهم جعلوا لها نصيبًا من أموالهم ينفقونها عليها فشاركوها في مالهم [7] .

(1) "تنوير المقباس"2/ 63، وذكره الواحدي في"الوسيط"1/ 123.

(2) يعني: بضم الزاي وفتحها. انظر:"اللسان"3/ 1834 (زعم) .

(3) لفظ: (منهم) ساقط من (ش) .

(4) في (أ) : (ذلك أمره لله تعالى فإنه يرضى به) .

(5) انظر:"تفسير الرازي"13/ 204.

(6) هذا قول النحاس في"معانيه"2/ 494، وذكره عن الزجاج الرازي في"تفسيره"13/ 204، ولم أقف عليه في"معاني الزجاج".

(7) انظر:"إعراب النحاس"1/ 581، و"تفسير الرازي"13/ 204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت