وقال سعيد بن المسيب: (معناه: لا تمنعوا الصدقة) [1] ، وهذا يتوجه على أن تأويله: لا تتجاوزوا الحد في البخل والإمساك حتى تمنعوا الواجب من الصدقة، وهذا ضد القول الأول، ولكنهما راجعان إلى معنى مجاوزة الحد، فالأول: مجاوزة في الإعطاء. والثاني: مجاوزة في البخل.
وقال مقاتل [2] وعطية: (معناه: لا تشركوا الأصنام في الحرث والأنعام) [3] ، وهذا أيضًا من باب المجاوزة؛ لأن من أشرك الأصنام في الحرث والأنعام فقد جاوز ما حُدّ له. وروى عطاء، عن ابن عباس في قوله: {وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} (لا تجعلوا لله شريكًا، إنه لا يحب من جعل له شريكًا) [4] ، وهذا أيضًا من مجاوزة الحد.
وقال إياس بن معاوية [5] : (ما جاوزت به أمر الله فهو سرف
= الصدقة عن ظهر غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول"ا. هـ لفظ مسلم، وأخرج البخاري أيضًا عن أبي هريرة، ومسلم عن أبي أمامة، نحوه."
(1) أخرجه عبد الرزاق في"المصنف"4/ 145، والطبري في"تفسيره"8/ 61، وابن أبي حاتم 5/ 1399 بسند ضعيف.
(2) "تفسيرمقاتل"1/ 593.
(3) ذكره الثعلبي في"الكشف"185 أ، وابن الجوزي في"زاد المسير"3/ 136، عن عطية العوفي.
(4) "تنوير المقباس"2/ 68، وأخرج ابن أبي حاتم في"تفسيره"5/ 1399، بسند جيد عن عطاء، عن ابن عباس في قوله {وَلَا تُسْرِفُوا} قال: (في الطعام والشراب) اهـ, وأخرج أيضًا بسند جيد عن طاووس، عن ابن عباس في الآية قال: (أحل الله الأكل والشراب ما لم يكن سرفًا أو مخيلة) ا. هـ واختار هذا القول ابن كثير في"تفسيره"2/ 204.
(5) إياس بن معاوية بن قُرة بن إياس المزني، أبو واثلة، قاضي المغيرة، تابعي، ثقة, فقيه، يضرب به المثل في الذكاء والدهاء، والعقل والفطنة، والفصاحة، توفي =