وجعلوه [1] يسد مسد صلته، وأنشدوا:
إن الدبيري الذي مثل الحلم [2]
فنصب مثل على الإتباع للذي، وهي سادة مسد صلته، وإنما جاز حمل (أحسن) على (الذي) و (الذي) معرفة و (أحسن) في تأويل نكرة؛ لأنه يطالب من، ومن يؤدي عن الإضافة، والمضاف معرفة، ومن كلام العرب: مررت يزيد خير منك، على أن خيرًا نعت لزيد؛ إذ كان كالمضاف من أجل صحبته من، وهذا كلام أبي بكر [3] ، ويدل على صحة هذا القول قراءة يحيى [4] بن يعمر: {تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ} ، والتقدير: على الذي هو
(1) في (أ) : (وجعلوا) .
(2) لم أهتد إلى قائله، وعجزه:
مَشَّى بَأَسْلاَبِكَ فيِ أَهْلِ العَلَمْ
وهو في"معاني الفراء"1/ 365 و"تفسير الطبري"8/ 90، وفي"العضديات"ص 168، و"الشيرازيات"8/ 8 أ:
إن الدبيري الذي مثل الزُّلَمْ ... مشى بأسلابك في أهل الحَرَمْ
والزُّلم بالضم: السهو، عند الفراء والطبري: إن الزبيدي بالزاء، والدبري: الذي يسنح أخيرًا عند ذوات الحاجة، أي: شره إذا أدبر الأمر وفات، انظر:"اللسان"3/ 1321 (دبر) و3/ 1806 (زبر) والحلم بفتحتين: دودة تقع في الجلد فتأكله. انظر:"اللسان"2/ 980، والشاعر يصف هذا الزبيري الذي سلبه ثيابه وأمواله، وهو يمشي في الناس بأنه قمئ قصير، أفاده الشيخ محمود شاكر في حاشية"تفسير الطبري"12/ 234 - 235.
(3) أبو بكر بن الأنباري، لم أقف على كلامه، وانظر: المسألة في الكتاب 2/ 105 - 109 - و404، وأمالي ابن الشجري 1/ 112، والإنصاف ص 585.
(4) القراءة برفع (أحسنُ) ، وقد أخرجها الطبري في تفسيره 8/ 90 بسند جيد وذكرها النحاس في"معانيه"2/ 520، وابن جني في"المحتسب"1/ 234، وابن الشجري في"أماليه"1/ 112، وذكرها سيبويه في"الكتاب"2/ 108 بدون نسبة، وضعف =