{لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} قال الكلبي: (لست من قتالهم [في شيء] ) [1] ، وقال السدي: (يقول: لم تؤمر بقتالهم، فلما أمر بقتالهم نسخ هذا) [2] ، كذلك قال ابن عباس [3] ومجاهد [4] والكلبي والسدي: إن قوله: {لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} منسوخ، نسخه السيف في سورة براءة [5] .
قال ابن الأنباري: (معنى [6] {لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [7] أنت منهم بريء، وهم منك برآء [8] لم تلتبس بشيء من مذاهبهم، والعرب تقول: إن كلمت فلانًا فلست منك ولست مني، يريدون: كل واحد منا برئ من صحبه. قال النابغة:
إِذَا حَاوَلْتَ في أسَدٍ فُجُورًا ... فَإنّي لَسْتُ مِنْكَ وَلَسْتَ مِنّي [9]
(1) "تنوير المقباس"2/ 77.
(2) أخرجه الطبري في"تفسيره"8/ 106، وابن أبي حاتم 5/ 1431 بسند جيد.
(3) أخرجه النحاس في"ناسخه"2/ 356 بسند ضعيف.
(4) لم أقف عليه، وهو قول الفراء في"معانيه"1/ 366، والسمرقندي في"تفسيره"1/ 527.
(5) آية السيف في أصح الأقوال هي قوله تعالى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 5] انظر: النسخ في القرآن الكريم للدكتور/ مصطفى زيد 2/ 504.
(6) في (أ) : (يعني) .
(7) لفظ: (في شيء) ساقط من (ش) .
(8) في (ش) : (وهم منك براء، وتأويلهم لم تلتبس بشيء من مذاهبهم) .
(9) ديوان النابغة الذبياني ص 127، و"الكتاب"4/ 186، و"تفسير الماوردي"2/ 193، والقرطبي 7/ 150، و"البحر المحيط"4/ 260، و"الدر المصون"5/ 236 - 237، والفجور بالضم: الريبة والكذب، والشاعر يريد نقض الحلف، انظر:"اللسان"7/ 3352 (فجر) .