فهرس الكتاب

الصفحة 4864 من 13748

حسناته على سيئاته، فذلك قوله: {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} الناجون، قال: وهذا كما قال في سورة الأنبياء: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا} ) [1] [الأنبياء: 47] .

وقال مقاتل: ( {وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ} وزن الأعمال يومئذ العدل {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ} من المؤمنين وزن ذرة على سيئاته {فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} ) [2] . فأما كيفية وزن الأعمال فله وجهان:

أحدهما: أن أعمال المؤمن تتصور في صورة حسنة، وأعمال الكافر تتصور في صورة قبيحة فتوزن تلك الصورة كما ذكره ابن عباس.

والثاني: أن الوزن يعود إلى الصحف التي فيها أعمال العباد مكتوبة، وسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عما يوزن [3] يوم القيامة، فقال:"الصحف" [4] .

هذا الذي ذكرنا مذهب عامة المفسرين [5] وأهل العلم في هذه الآية، وكان مجاهد والضحاك والأعمش [6] يفسرون الوزن والميزان: (العدل

(1) ذكره السمرقندي في"تفسيره"1/ 531 والثعلبي 187 ب، والواحدي في"الوسيط"1/ 158، والبغوي في"تفسيره"3/ 315، وابن الجوزي 3/ 171، والرازي 14/ 24، والقرطبي 7/ 166، وغيرهم، وذكره السيوطي في"الدر"8/ 129، 130، وقال: (أخرجه البيهقي في شعب الإيمان وأخرجه أبو الشيخ عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس) اهـ.

(2) "تفسير مقاتل"2/ 30.

(3) في (ب) : (ما يوزن) .

(4) لم أقف عيه.

(5) قال الحافظ ابن كثير في"تفسيره"2/ 226: (يمكن الجمع بين الآثار الواردة في ذلك بأن يكون ذلك كله صحيح فتارة توزن الأعمال وتارة توزن محالها وتارة يوزن فاعلها والله أعلم) . وانظر:"فتح الباري"13/ 537 - 540.

(6) ذكره الرازي في"تفسيره"8/ 25، والقرطبي 7/ 165، وأبو حيان في"البحر"4/ 270 عن الأعمش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت