تفسيرًا لما نادى به أصحاب الجنة، والمعنى: أي: قد وجدنا، وإن شئت كانت المخففة من الثقيلة خففت [1] أنه قد وجدنا) [2] .
وقوله: {قَالُوا نَعَمْ} . قال سيبويه: (نعم عِدَةٌ وتصديق، قال: وإذا استفهمت أجبت بنعم) [3] قوله [4] : (عِدَة وتصديق) أراد أنه يستعمل عِدَة، ويستعمل تصديقًا, وليس يريد أن العِدَة تجتمع مع التصديق؛ ألا ترى أنه إذا قال: أتعطيني؟ فقال: نعم، كان عدة ولا تصديق في هذا، وإذا قال: قد كان كذا وكذا فقلت: نعم، فقد [5] صدقته ولا عدة في هذا، وقوله: (إذا استفهمت أجبت نعم) ، يريد إذا استفهمت عن مُوجَب كما يقال: أيقوم زيد؟، فتقول: نعم، ولو كان مكان الإيجاب نفيًا لقلت: (بلى) ولم تقل (نعم) . كما لا تقول في جواب [6] الإيجاب. بلى كقوله: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} [الأعراف: 172] وقرأ الكسائي [7] (نعِم) بكسر العين، قال أبو
(1) في (ب) : (وخففت) .
(2) "معاني الزجاج"2/ 340. وانظر:"معاني الأخفش"2/ 298 - 299، و"معاني النحاس"3/ 38، و"إعراب النحاس"1/ 612، 613.
(3) "الكتاب"4/ 234.
(4) في (ب) : (أريد إذا قوله) ، وهو تحريف.
(5) في (أ) : (قد صدقت) .
(6) هذا قول أبي علي في"الحجة"4/ 20 - 21، وفيه: (كما تقول في جواب الإيجاب. قال تعالى: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} ولم يقل نعم) اهـ وانظر:"الزاهر"2/ 50، و"حروف المعاني"للزجاجي ص 6، و"معاني الحروف"للرماني ص 104، و"رصف المباني"ص 426.
(7) قرأ الكسائي: {نعِم} بكسر العين حيث وقع، وقرأ الباقون بفتحها في كل القرآن. انظر:"السبعة"ص 281، و"المبسوط"ص 180، و"التذكرة"2/ 419، و"التيسير"ص 110، و"النشر"2/ 269.