يعني: بشر بن مروان [1] ، وعلى هذا خصّ العرش بالإخبار عن الاستيلاء عليه؛ لأنه أعظم المخلوقات.
وقال الأخفش: ( {اسْتَوَى} أي: علا، يقال: استويت على ظهر البيت أي: علوته) [2] وهذا القول اختيار ابن جرير، قال: (معناه: ارتفع ارتفاع ملك وسلطان، لا ارتفاع انتقال وزوال) [3] ، وهذا يعود إلى معنى الاستيلاء [4] . وقد شرحنا الاستواء في صفة الله تعالى مستقصى في سورة البقرة [5] .
= 2/ 339، و"الدر المصون"1/ 243، ونسب في"تاج العروس"19/ 551 (سوا) ، إلى الأخطل، وفي هذه المراجع (قد استوى) ، وقال شيخ الإسلام في"الفتاوى"5/ 146: (لم يثبت نقل صحيح أنه شعر عربي، وكان غير واحد من أئمة اللغة أنكروه، وقالوا: إنه بيت مصنوع لا يعرف في اللغة) اهـ. ونسبه ابن كثير في"البداية والنهاية"9/ 7 إلى الأخطل، وقال: (الأخطل نصراني، والاستدلال به باطل من وجوه كثيرة) اهـ. وهو ليس في ديوان الأخطل والواحدي نسبه هنا وفي"الوسيط"1/ 192 (إلى البعيث) وانظر:"مختصر الصواعق المرسلة"3/ 890، 898.
(1) بشر بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي: أمير كان سمحًا جوادًا, ولى إمرة العراق لأخيه عبد الملك، وتوفي سنة 75 هـ، وله نيف وأربعون سنة. انظر:"سر أعلام النبلاء"4/ 145، و"البداية والنهاية"9/ 7، و"تهذيب تاريخ ابن عساكر"3/ 251، و"الأعلام"2/ 55.
(2) "تهذيب اللغة"2/ 1794، وانظر:"معاني الأخفش"1/ 55 - 56.
(3) "تفسير الطبري"1/ 192، واختار أن معنى قوله: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} [البقرة: 29] : (علا عليهن وارتفع فدبرهن بقدرته وخلقهن سبع سموات) اهـ.
(4) الطبري -رحمه الله تعالى- رجح في معنى الاستواء ما قال به السلف، ثم أخذ يناقش المؤولين، ومن باب إلزام الحجة لهم، قال: (قل علا عليها علو ملك وسلطان) اهـ، وهذه العبارة ليست من نهج السلف في الإثبات، والله اعلم.
(5) انظر:"البسيط"البقرة: 29.