و {الْعَرْشِ} في كلام العرب [1] سرير الملك، يدل على ذلك سرير ملكة سبأ, سماه الله عرشًا فقال: {وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23) } [النمل: 23] ، والعرش في اللغة: قد يكون عبارة عن الملك، يقال: [2] ثُلَّ عَرْشُه، إذا ذهب عزه وملكه، ومنه قول زهير:
تَدَاركتُما الأَحلافَ قد ثُلَّ عَرْشُهَا [3]
غير أنه لا يسوغ أن يكون المراد بالعرش في هذه الآية الملك؛ لأنه يوجب أن الله لم يكن مستويًا على ملكه قبل خلق السموات [4] والأرض.
(1) العرش: سرير الملك وسقف البيت، انظر:"العين"1/ 249، و"الجمهرة"2/ 728، و"تهذيب اللغة"3/ 2391، و"الصحاح"3/ 1009، و"المجمل"3/ 658، و"مقاييس اللغة"4/ 264، و"المفردات"ص 558، و"اللسان"5/ 2880 (عرش) .
(2) هذا مثل يضرب لمن ذهب عزه وزال قوام أمره وساءت حاله. انظر:"جمهرة الأمثال"1/ 290، و"المستقصى"للزمخشري 2/ 43، و"مجمع الأمثال"1/ 271.
(3) "ديوان زهير"ص 105، و"العين"1/ 249، و"المنجد"لكراع ص 105، و"تهذيب اللغة"3/ 2392، و"الصحاح"3/ 1010، و"مقاييس اللغة"4/ 265، و"اللسان"5/ 2881 (عرش) ، وتمامه:
وَذُبْيَانَ قد زَلَّتْ بِأَقْدامِهَا النَّعْلُ
قال ثعلب في"شرحه": (الأحلاف عبس وفزارة وثل عرشها هذا مثل أي: أصابها ما كسرها وهدمها) اهـ.
(4) هذا هو الصحيح والآيات والأحاديث والآثار تدفع أن يكون المراد بالعرش الملك، وأهل السنة والجماعة يثبتون العرش واستواء الله تعالى عليه كيف يشاء، قال شيخ الإِسلام في"الفتاوى"6/ 584 - 585: (العرش موجود بالكتاب والسنة وإجماع الأمة والآيات والأحاديث فيه صريحة متواترة وهو غير الكرسي والكرسي ثابت بالكتاب والسنة وإجماع جمهور السلف) اهـ. ملخصًا.
وانظر:"الأسماء والصفات"ص 272، و"شرح العقيدة الطحاوية"لابن أبي العز ص 256، 257.