القرب إذا لم يكن في النسب كان في معنى المكان، فكأنه في تأويل هي: في مكان قريب، فجعل القريب خلفًا من المكان، كما قال الله [1] تعالى: {وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ} [هود: 83] وقال: {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا} [الأحزاب: 63] ، ولو أنث ذلك فبُني على بعدت فهي بعيدة، وقربت فهي قريبة، كان صوابًا حسنًا. وقال عروة بن حزام [2] :
عَشِيَّةَ لا عَفْرَاءُ مِنْكَ قَرِيبَةٌ ... فَتدْنُو ولا عَفْرَاءُ مِنْكَ بَعِيدُ [3]
فمن أنَّث جمع وثنى، ومن ذكر لم يُثنِّ ولم يجمع؛ لأنه ذهب إلى تأويل المكان) [4] ، وهذا الذي ذكره الفراء هو مذهب أهل الكوفة، وبه قال ابن السكيت.
أخبرني العروضي [5] ، قال: أخبرني الأزهري عن المنذري [6] عن الحراني [7] عن ابن السكيت قال: (تقول العرب: هو قريب مني، وهما
(1) لفظ: (الله) ساقط من (ب) .
(2) عُروة بن حِزام بن مُهاجر العُذْرى، شاعر إسلامي أحد المتيمين الذين قتلهم الهوى، وعامة شعره في بنت عمه عفراء، توفي سنة 30 هـ. انظر:"الشعر والشعراء"ص 413، و"الأغاني"24/ 122، و"شرح شواهد المغني"للسيوطي 1/ 415، و"الأعلام"4/ 226.
(3) الشاهد في"ديوانه"ص 5، و"معاني الفراء"1/ 381، و"تفسير الطبري"8/ 208، و"الأغاني"24/ 129، و"تهذيب اللغة"3/ 2916، و"الخصائص"2/ 412، و"تفسير الماوردي"2/ 232، وابن عطية 5/ 534، وابن الجوزي 3/ 216، و"اللسان"6/ 3566 (قرب) ، و"البحر المحيط"4/ 313، و"الدر المصون"5/ 346.
(4) "معاني الفراء"1/ 381.
(5) العروضي: هو أحمد بن محمد الصفار. تقدمت ترجمته.
(6) المنذري: هو محمد بن أبي جعفر الهروي. تقدمت ترجمته.
(7) الحراني: هو عبد الله بن الحسن الأموي. تقدمت ترجمته.