وقال النضر بن شميل [1] : (الرحمة مصدر، ومن حق المصادر التذكير كقوله: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ} ) [2] [البقرة: 275] ، وهذا راجع إلى قول الزجاج؛ لأنه الموعظة أريد بها الوعظ، فلذلك ذكر [3] كما قال:
إنَّ السَّمَاحَةَ والمُرُؤءَةَ ضمِّنا [4]
قيل: أراد بالسماحة السخاء، وبالمروءة الكرم [5] .
= المؤنثة والثنتين والجميع منها بلفظ واحد ولا يدخلون فيها الهاء لأنه ليس بصفة، ولكنه ظرف لهن، وموضع والعرب تفعل ذلك في قريب وبعيد، فإذا جعلوها صفة في معنى مقتربة قالوا: هي قريبة، وهما قريبتان، وهن قريبات) اهـ.
(1) ذكره الثعلبي في"الكشف"191 ب، والواحدي في"الوسيط"1/ 196، والرازي 14/ 137، والقرطبي 7/ 227، وأبو حيان في"البحر"313، والسمين في"الدر"5/ 344.
(2) لفظ: (من ربه) ساقط من (أ) .
(3) في (ب) : (ذكرا) .
(4) الشاهد لزياد الأعجم في"ديوانه"ص 54، و"معاني الفراء"1/ 128، و"الشعر والشعراء"ص 280، و"إعراب النحاس"1/ 617، و"ذيل أمالي القالي"3/ 9، و"المدخل"للحدادي ص 168، و"تفسير الثعلبي"191 ب، والرازي 14/ 137، وعجزه:
قَبْرًا بِمَرْوَ عَلَى الطَرِيقِ الوَاضِحِ
والشاهد قوله (ضمنًا) والقياس ضمنتا؛ لأن خبر عن مؤنث وهو السماحة والمروءة.
(5) ذكر هذه الوجوه في الآية عامة أهل اللغة والتفسير. انظر:"تفسير الطبري"8/ 208، و"إعراب النحاس"1/ 617، و"إعراب القراءات"1/ 187، و"تفسير السمرقندي"1/ 547، و"الخصائص"2/ 411 - 412، و"المشكل"1/ 294 وقد أطال ابن القيم -رحمه الله تعالى- كما في"بدائع التفسير"2/ 232 - 258، فذكر اثني عشر مسلكًا في الإخبار عن الرحمة وهي مؤنثة بالتاء بقوله: (قريب) وهو مذكر، وبين ما فيها من الصحيح والمقارب والسقيم، واختار (إن هذا من باب الاستغناء بأحد المذكورين عن الآخر تبعًا له، ومعنى من"معانيه"، فالأصل: إن =