وقوله تعالى: {وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ} . قال الزجاج: (يحتمل ثلاثة أوجه: كثر عددكم، وكثركم بالغنى بعد الفقر، وكثركم بالمقدرة بعد الضعف) [1] ، ووجه ذلك أنهم إذا كانوا فقراء أو ضعفاء فهم بمنزلة القليل في قلة الغناء، وإلى هذه المعاني أشار ابن عباس فقال: (فكثركم بعد القلة وأعزكم بعد الذلة) [2] .
وقوله تعالى: {وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} . قال الكلبي: (يعني: آخر أمر قوم لوط) [3] . وقال في قوله: {وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ} ، (فكثر عددكم، وذلك أنه كان مدين بن إبراهيم وزوجه ريثاء [4] بنت لوط، فولدت حتى [5] كثر عدد أولادها) [6] .
(1) "معاني الزجاج"2/ 355، ومثله ذكر النحاس في"معانيه"3/ 54.
(2) "تنوير المقباس"2/ 110، وذكره الماوردي في"تفسيره"2/ 239، -وهذا هو قول الأكثر- قال أبو حيان في"البحر"4/ 340: (والتكثير هنا بالنسبة إلى الأشخاص، أو إلى الفقر والغنى، أو إلى قصر الأعمار وطولها، أقوال ثلاثة أظهرها الأول، وقيل: المراد مجموع الأقوال فإنه تعالى كثر عددهم وأرزاقهم وطول أعمارهم وأعزهم ..) اهـ. وانظر:"تفسير الطبري"8/ 239، والسمرقندي 1/ 555، والبغوي 3/ 257، والزمخشري 2/ 94، وابن عطية 5/ 576.
(3) "تنوير المقباس"2/ 110، وذكره الواحدي في"الوسيط"1/ 109.
(4) في (ب) : (ربتاء) بالباء والتاء، وقد اختلف العلماء في ذلك فقال (بعضهم: كان زوج بنت لوط، وذهب البعض إلى أنه ابن بنت لوط) . انظر:"تفسير القرطبي"7/ 247.
(5) في (ب) : (حين) ، وهو تحريف.
(6) ذكره الواحدي في"الوسيط"1/ 209، وهو قول السمرقندي 1/ 554 - 555، والرازي 14/ 176، وذكره الماوردي 2/ 239، وعنده (زينا بنت لوط) وعند الرازي (رئيا) .