فهرس الكتاب

الصفحة 5084 من 13748

وقال أبو علي: (السيئة والحسنة قد جاءتا في التنزيل على ضربين: أحدهما: سيئة مأخوذ بها، وحسنة مُثَاب عليها, لقوله: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ} {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ} [1] [الأنعام: 160] ، والثاني: لما يستثقل [2] في الطباع أو يُسْتَحفُّ [3] كما في هذه الآية، وكقوله: {فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ} الآية [الأعراف: 131] ، وكذلك الفساد، قد يكون [4] فسادًا معاقبًا عليه كقوله: {وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ} الآية [القصص: 77] ، ويكون على غير ذلك، كقوله: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ} [الروم: 41] يعني: الجدب) [5]

والمعنى: أنه تعالى أخبر أنه يأخذ أهل المعاصي بالشدة تارة وبالرخاء تارة [6] .

وقوله تعالى: {حَتَّى عَفَوْا} [7] . قال أبو عبيد: (قال الكسائي: يقال: قد عفا الشعر وغيره إذا كثر، يَعْفُو فهو عافٍ، ومنه قوله تعالى: حَتَّى

(1) نص الآية (160) من سورة الأنعام: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} .

(2) في (ب) : (ما يستثقل) .

(3) في (ب) : (ويستخف) .

(4) (وقد يكون) .

(5) "الحجة"لأبي علي 5/ 103.

(6) انظر:"تفسير الطبري"9/ 7، و"معاني النحاس"3/ 56، والسمرقندي 1/ 557.

(7) العفُوّ على فَعُول: الكثير العفو وهو: ترك العقوبة، وعفا الشيء: إذا درس ونقص، وعفا إذا زاد وكثر، وأعفيت الشعر وعفوته: إذا كثرته وزدت فيه. انظر:"العين"2/ 258، و"الأضداد"لقطرب ص 114، و"الجمهرة"2/ 938، و"أشتقاق أسماء الله"للزجاجي ص 134، و"الصحاح"6/ 2431، و"مقاييس اللغة"4/ 56، و"المجمل"3/ 615، و"المفردات"ص 574 (عفا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت