وقول حاتم [1] :
فإنَّا نُهِينُ المالُ منْ غَيْرِ ظنَّهٍ ... ولا يَشْتَكِينا في السنينَ ضَرِيرُها
أي: لا يشتكينا الفقر في المحل لأنا نسعفه ونكفيه، ولما كانت السنة يعني بها الجدب اشتقوا منها كما يشتق من الجدب فقيل: أسنتوا كما يقال: أجدبوا) [2] . قال الشاعر [3] :
وَرِجالُ مَكَّةَ مُسْنِتُونَ عِجَافُ
وقالوا في جمع السنة: سنون وسنين، وإنما جمعت هذا الجمع للنقصان الذي لحقها، وقد مرّ بيان هذا في هذا الكتاب [4] .
قال أبو زيد: (وبعض العرب يقول: هذه سنين ورأيت سنيناً فيعرب النون) [5] .
(1) "ديوانه"ص62، و"البحر المحيط"4/ 369، و"الدر المصون"5/ 427، وفي الديوان (وما) بدل (ولا) .
(2) "الحجة"لأبي علي 2/ 369 - 372.
(3) الشاهد لعبد الله بن الزِّبَعْرَى في"ديوانه"ص 53، و"الصحاح"5/ 2058 (هشم) ، والقرطبي 7/ 264، و"اللسان"4/ 2111 (سنن) ، ولمطرود بن كعب الخزاعي في"الاشتقاق"ص 13، و"تهذيب اللغة"4/ 3764 (هشم) ولبنت هاشم بن عبد مناف في"العين"3/ 405، و"المبهج"لابن جني ص 60، و"اللسان"8/ 4668 (هشم) وبلا نسبة في"النوادر"لأبي زيد ص 167، و"الكامل"للمبرد 1/ 209، و"المقتضب"2/ 311، 315، و"سر صناعة الإعراب"535، والرازي 14/ 214، و"البحر"4/ 369، و"الدر المصون"5/ 427، وصدره:
عَمْرُو العُلاَ هَشَمَ الثَّرِيدَ لِقَوْمِهِ
وعمرو هو ابن هاشم جد النبي - صلى الله عليه وسلم - سمي هاشمًا؛ لأنه هشم الخبز فجعله ثريدًا، ومسنتون: أي أصابتهم سنة وقحط وعجاف: هزل وضعف. انظر:"حاشية ديوان عبد الله بن الزبعرى"ص 52 - 54.
(4) انظر:"البسيط"النسخة الآزهرية 1/ 73 أو 156 أ
(5) "تهذيب اللغة"2/ 1782 وزاد: (وبعضهم يجعلها نون الجمع فيقول: هذه سنون،=