يزايلوا قومهم حين عبدوا العجل، ولم يأمروهم بالمعروف، ولم ينهوهم عن المنكر).
وقال وهب: (لم تكن تلك الرجفة موتًا , ولكن القوم لما رأوا تلك الهيبة أخذتهم الرعدة ورجفوا حتى كادت أن تبين منهم مفاصلهم، وتنقص ظهورهم، وخاف موسى عليهم الموت، فعند ذلك بكى ودعا فكشف الله عنهم تلك الرجفة) [1] .
وقوله تعالى: {قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ} . قال الزجاج: (أي: لو شئت أمتهم من قبل أن تبتليهم بما أوجب عليهم الرجفة) [2] .
وقال السدي: (قال موسى: يا رب كيف أرجع إلى بني إسرائيل وقد أهلكت خيارهم، وليس معي رجل واحد، فما الذي يصدقونني به أو يأمنوني [3] عليه بعد هذا، فأحياهم الله) [4] .
فمعني قوله: {لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ} {وَإِيَّايَ} أن موسى خاف أن يتهمه بنو إسرائيل على السبعين إذا عاد إليهم، ولم يصدقوه أنهم ماتوا، فقال لربه: لو شئت أهلكتنا قبل خروجنا للميقات، وكانوا [5] بنو إسرائيل يعاينون ذلك ولا يتهمونني.
وقوله تعالى: {أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا} . قال الفراء: (ظن موسى
(1) ذكره الثعلبي في"تفسيره"198 ب، والبغوي 3/ 286، والخازن 2/ 294.
(2) "معاني الزجاج"2/ 380.
(3) في (ب) : (أو يأمنونني علي) .
(4) أخرجه الطبري في"تفسيره"9/ 76، وفي"التاريخ"1/ 428 بسند جيد، وذكره الثعلبي 198 ب، والرازي 15/ 18.
(5) في (ب) : (وكان) .