(أن رحمته وسعت في الدنيا البار والفاجر، وهي يوم القيامة للمتقين خاصة) ، وقد بين [عطية العوفي] [1] هذا أحسن بيان فقال: (إن الكافر يرزق ويدفع عنه بالمؤمن لسعة رحمة الله للمؤمن، فيعيش فيها، فإذا صار إلى الآخرة وجبت للمؤمن خاصة كالمستضيء بنار غيره إذا ذهب صاحب السراج بسراجه) [2] . وهذا اختيار الزجاج [3] ، وذكر أبو بكر بن الأنباري وجهين في هذه الآية:
أحدهما: (أن الرحمة يراد بها الصنع والأفضال، وما يخلو من صنع الله وأفضاله مؤمنٌ ولا كافر، كالمطر يسمى الرحمة، وما خرج منه كافر ولا غيره) ، وهذا معنى ما ذكرنا عن المفسرين أنهم قالوا: (رحمته وسعت في الدنيا البار والفاجر) .
الوجه الثاني: (أن رحمته [4] تسع كل شيء يجوز أن يدخل فيها، وأن يكون مستحقًا لها [5] ، كقولهم: فلان يحسن كل شيء، يريدون من الأشياء التي يحسنها أمثاله، ومن هذا قوله تعالى: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام: 44] ، يعني: مما يجوز أن يفتح عليهم، وكذلك [6] : {وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} [النمل: 23] . معناه: من الأشياء التي يمكن أن يؤتاها مثلها.
(1) لفظ: (عطية العوفي) ساقط من (ب) .
(2) ذكره الثعلبي في"تفسيره"198 ب، والواحدي في"الوسيط"2/ 250، والبغوي 3/ 287.
(3) "معاني الزجاج"2/ 380.
(4) في (ب) : (أن رحمته وسعت تسع) ، وهو تحريف.
(5) انظر:"معاني الأخفش"2/ 213.
(6) في (ب) : (وكذلك في) .