وهذا مذهب جماعة المفسرين [1] ، وهو أنهم قالوا: هذا من العام الذي أريد به [2] الخاص) [3] .
وقوله تعالى: {فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} ، يعني: فسأوجبها في الآخرة {لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} ، وهذا معنى قول المفسرين [4] : (وهي يوم القيامة للمتقين خاصة) ، وهذا تخصيص بعد التعميم باللفظ. وبيان [ذلك] [5] أن ذلك يجب في الآخرة لمن اتصف بما ذكر في قوله تعالى: {لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} إلى آخر الآية. قال ابن عباس: {لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} (يريد: أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -) [6] .
وقوله تعالى: {وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} . قال عطاء عن ابن عباس: (يريد: صدقات الأموال عند محلها) [7] .
وروي أيضًا عنه أنه قال في قوله: {وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} : (يطيعون الله ورسوله) [8] ، كأنه ذهب إلى ما يزكي النفس ويطهرها من الأعمال [9] ، وبه
(1) انظر:"تفسير الطبري"9/ 80، والسمرقندي 1/ 573، والماوردي 2/ 267.
(2) في (ب) : (منه) .
(3) ذكره ابن الجوزي في"زاد المسير"3/ 271، وفيه قال ابن الأنباري:(أن الرحمة تسع
كل الخلق إلا أن أهل الكفر خارجون منها، فلو قدر دخولهم فيها لوسعتهم)اهـ.
(4) انظر:"تفسير الطبري"9/ 80
(5) لفظ: (ذلك) ساقط من (ب) .
(6) أخرجه الطبري في"تفسيره"9/ 79، 80، 82، وابن أبي حاتم 5/ 1580 من عدة طرق جيدة.
(7) أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1580 بسند ضعيف، وقال الماوردي في"تفسيره"2/ 267، وابن الجوزي 3/ 271 (هذا هو قول الجمهور) اهـ. ورجحه ابن عطية 6/ 99.
(8) أخرجه الطبري في"تفسيره"9/ 81، وابن أبي حاتم 5/ 1580 بسند جيد، ولفظ ابن أبي حاتم قال: (يعني: طاعة الله والإخلاص) .
(9) هذا توجيه الطبري 9/ 81، وانظر الماوردي 2/ 267 , وابن الجوزي 3/ 271.