فقالت الفرقة الناهية للذين لاموهم: {مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ} ، أي: موعظتنا إياهم {مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ} والمعنى: أن الأمر بالمعروف واجب علينا، فعلينا موعظة هؤلاء عذرًا إلى الله تعالى) [1] ، والمعذرة مصدر كالعذر.
و [2] قال أبو زيد: (عذرته أعذِره عُذرًا ومعذِرةً وعُذرَى) [3] ، ومعنى عذره في اللغة [4] : قام بعذرهِ، وقبل [5] عذره، يقال: من يعذرني، أي: من يقوم بعذري، وعذرت فلانًا فيما صنع، أي: قمت بعذره، فعلى هذا معنى قوله: {مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ} أي: قيام منا بعذر أنفسنا إلى الله، فإنا إذا طولبنا بإقامة النهي عن المنكر، قلنا: قد فعلنا، فنكون بذلك معذورين. وقال الأزهري: (المعذرة اسم على مفعلة من عذر يعذر، وأقيم مقام الاعتذار، كأنهم قالوا: موعظتنا اعتذار إلى ربنا، فأقيم الاسم مقام الاعتذار، يقال: اعتذر فلان اعتذارًا وعذرة [6] ومعذرة من ذنبه فعذرته) [7] .
وذكرنا معنى الاعتذار وأصله [8] في اللغة في سورة براءة عند قوله [9] :
(1) انظر:"معاني الزجاج"2/ 385، و"تفسير الطبري"9/ 92، و"معاني النحاس"3/ 94، و"تهذيب اللغة"3/ 2365 (عذر) .
(2) لفظ: (الواو) ساقط من (ب) .
(3) "الحجة"لأبي علي 4/ 97، و"تفسير الرازي"15/ 38.
(4) انظر:"العين"2/ 93، و"الجمهرة"2/ 692، و"الصحاح"2/ 737، و"المجمل"3/ 654، و"مقاييس اللغة"4/ 253، و"المفردات"ص 555، و"اللسان"5/ 2854 (عذر) .
(5) في (ب) : (وقيل) .
(6) لفظ: (وعذرة) ساقط من (ب) .
(7) "تهذيب اللغة"3/ 2365 (عذر) .
(8) لم أقف عليه.
(9) في النسخ عند قوله:"قل {لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ} "، وهو تحريف وفي سورة التوبة قال الله تعالى: {قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ} [التوبة: 94] .