وقوله تعالى: {وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} . أي: جائز عندنا أن ينتفعوا بالمعذرة فيتقوا الله ويتركوا العَدْو [1] .
وقال بعضهم [2] : (وكانوا فرقتين: فرقة نهت عن السوء، وفرقة عملت بالسوء) ، وهذا قول الكلبي [3] ، وحكاه الزجاج [4] ، وعلى هذا فالذين قالوا: {لِمَ تَعِظُونَ} الفرقة المعتدية.
قال الكلبي: (المعتدية نحو من سبعين ألفًا أتاهم طوائف نحو من اثني عشر ألفًا، وهم الذين كرهوا الصيد في السبت، وقالوا: انتهوا قبل أن ينزل بكم العذاب، فإنا قد علمنا أن الله منزل بكم بأسًا عاجلًا إن لم تنتهوا، فقالوا لهم: فلم تعظوننا إذًا إن كنتم قد علمتم أن الله منزل بنا عذابه) [5] .
والقول الأول [6] أصح؛ لأنهم لو كانوا فرقتين وكان قوله: {مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ} خطابًا من الناهية المعتدية لقالوا: ولعلكم [7] تتقون.
(1) هذا قول الزجاج في"معانيه"2/ 385.
(2) أخرجه الطبري 9/ 92 بسند جيد عن ابن زيد، وانظر:"تفسير السمرقندي"2/ 578.
(3) أخرجه عبد الرزاق في"تفسيره"1/ 2/ 239، وحكاه الطبري في"تفسيره"9/ 92، وهود الهواري 2/ 53 - 54 عن الكلبي.
(4) "معاني الزجاج"2/ 386.
(5) انظر:"تفسير الثعلبي"6/ 13 - 14، والبغوي 3/ 293، والقرطبي 7/ 307.
(6) هذا قول الثعلبي 6/ 14 أ، ونقله الرازي في"تفسيره"15/ 39، عن الواحدي، واختاره ابن عطية 6/ 117، والخازن 2/ 303، وقال القرطبي 7/ 307:"القول الأول قول جمهور المفسرين وهو الظاهر من الضمائر في الآية) اهـ."
(7) في (ب) : (ولعلهم) .